إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل الاسترقاء ينافي التوكل؟!
المجيب
أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التاريخ السبت 12 ربيع الأول 1428 الموافق 31 مارس 2007
السؤال

أنا شاب ملتزم، ورزقني الله حب العبادة، وقراءة القرآن والطاعة, وهذا من فضل الله عز وجل, مشكلتي أصبت بعين ومس قبل مدة, وتعالجت عند القراء فترة , وبعدها بدأت أعالج نفسي بالرقية، وقراءة سورة البقرة، مع استعمال الزيت والماء والسدر ولي على هذا البرنامج سنتان.
سؤالي: قال لي أحد طلبة العلم: إن طلب الرقية فيه ضعف التوحيد، وأنك لم تثق بتوكلك علي الله، ولم تثق بقراءتك طوال الفترة, وسؤالي: كيف أحقق التوكل، والثقة بالله، وحسن الظن به, وبين الوسواس الذي يحثني على الذهاب للرقاة، والتفات القلب، وتعلقه بالبشر.
وسؤالي الثاني: رغم عبادتي وطلبي للعلم, إلا أني جزع، وأخاف من الأمراض، وأتوقع السيئ دائماً. فأرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأولاً: أدعو الله لك بالثبات على دينك، وأن يزيدك علمًا وفقها، وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين.
وثانياً: اعلم أخي الكريم أن الله تعالى أخبرنا في كتابه أن الدنيا دار بلاء وامتحان، وأن من صدق في تمسكه بدينه نال خيري الدنيا والآخرة، ومن فرط وضيع وتنكب عن الصراط المستقيم خاب وخسر دنياه وآخرته، وما أنت فيه منحة من الله قبل أن يكون بلاءً، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط" أخرجه الترمذي (2396) وابن ماجه (4031). و صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (146)، فاحمد الله على ما أنت فيه، واعلم أن الطريق إلى الجنة يحتاج إلى صبر ومجاهدة، "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" [البقرة:155-157].
فعليك أخي الكريم بكثرة قراءة القرآن الكريم بتدبر وتمعن وخشوع؛ ففيه الخير والهدى والنور، قال تعالى: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً" [الإسراء:82].
وعليك بقيام الليل وكثرة السجود بين يدي الله لسؤاله ودعائه، والتضرع إليه أن يكشف ضرك، وعليك بكثرة الصدقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "داووا مرضاكم بالصدقة" صححه الألباني في صحيح الجامع رقم (3358)، وعليك ببر والديك، والإحسان إليهما، وطلب الدعاء منهما، وعليك بصلة الرحم، وعليك بحسن الظن بربك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني" رواه البخاري (7405)، ومسلم(2675) وغيرهما.
ولتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطاك لم يكن ليصيبك، وعليك بالصدق مع ربك في رقية نفسك بكلامه العظيم، ففيه شفاء لك، ولا تستسلم لوساوس الشيطان اللعين الذي يريد إضعاف إيمانك، وإبعادك عن الطريق المستقيم، ولا حرج عليك في الاستعانة بمن تحسن بهم الظن في رقيتك، فهذا من باب الأخذ بالأسباب، وعلق قلبك بربك، وتوكل عليه حق التوكل، وكن ممن قال الله فيهم: "وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ" [المائدة:23].
عافاك الله من كل بلاء ومرض، وزادك إيماناً وعلماً وفقهاً، وثبتك على صراط المستقيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ