إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الانضمام لمنظمة العفو الدولية
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ السبت 09 ربيع الأول 1424 الموافق 10 مايو 2003
السؤال

أرغب في الانضمام إلى عضوية منظمة العفو الدولية، غير أني متردد في ذلك بسبب أن المنظمة تعارض عقوبة الإعدام وهي عقوبة شرعية في الإسلام وعقوبات شرعية أخرى كقطع يد السارق، كما أنها تدافع عن الحق في ممارسة سلوكيات تعتبر محرمة في الدين كممارسة الشذوذ الجنسي.
فهل يجوز لي كمسلم الانضمام إلى هذه المنظمة من باب التعاون على الدفاع عن المظلومين؟

الجواب

نعم يجوز لك الدخول في منظمة العفو الدولية – إذا كنت قادراً ومتمكناً من الدفاع لرفع الظلم عن المظلومين مسلمين كانوا أو غير مسلمين، لأن الظلم حرام على الخلق جميعاً وعواقبه عظيمة في الدنيا والآخرة، ومن شدة تحريمه أن الله حرمه على نفسه، مع أنه سبحانه حكم عدل لا يظلم أحداً "وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ" [ق: 29]، فقال في الحديث القدسي "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" رواه مسلم (2577) ، وفي الحديث الآخر الذي أوصى فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل – رضي الله عنه - لما أرسله إلى اليمن، وكان فيهم أهل كتاب قال له: "واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" رواه البخاري (2448-4347)، ومسلم (19).
ولا شك أن منظمة العفو الدولية يشتمل نظامها على مخالفات صريحة لبعض أحكام الشريعة الإسلامية، ولكنها مع هذا منظمة إنسانية انتفع بها كثير من آحاد الناس، والمظلومين مسلمين كانوا أو كفاراً، وعمل المسلم ودخوله في مثل هذه المنظمة قد يتنازعه من الناحية الشرعية لأول وهلة أمران:
(1) مفسدة في الدخول في منظمة في بعض نظامها ما يخالف الشرع.
(2) مصلحة الدخول من أجل رفع الأذى ودفع الظلم عن المظلوم وإعادة الحقوق الشرعية إلى أصحابها، وإذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدمت المصلحة على المفسدة، لا سيما إذا كانت المصلحة واقعة والمفسدة مظنونة، فإن المصلحة حينئذ ترفع المفسدة أو تخفف منها، وهذا ما تقرره القواعد الشرعية المبنية على الكتاب والسنة كقاعدة "ارتكاب أخف الضررين"، و"تقديم أدنى المفسدتين دفعا لأعلاهما"، هذا كله لو قيل إن المفسدتين حاصلتان بالفعل، ولعل مرجحات دخولك في هذه المنظمة إذا كنت مؤهلاً قادراً هو أن المسلم مطالب بتحقيق العدل ورفع الظلم عن المظلومين لا سيما المسلمين منهم، فالأقربون أولى بالمعروف، ودخولك في هذه المنظمة هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإنكار باللسان والقلم أوسط درجات إنكار المنكر كما هو معلوم لكل مسلم، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ