إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يقع الطلاق بمثل هذا الغضب؟
المجيب
د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 01 جمادى الآخرة 1428 الموافق 16 يونيو 2007
السؤال

كنت على خلاف مع زوجتي، وكنت غضبان منها جدا، وفي ثورة غضبي فوجئت بنفسي وقد تلفظت بلفظ أنت طالق، ولم أعِ أني أقول هذا إلا بعدما قلته، فانا لم أرد قول هذا، ولم أعقد نيتي أو أعزم على هذا، ولا أدري لماذا بدر مني هذا اللفظ، لكني وفي اليوم التالي قلت لزوجتي: أنا لم أطلقك، وحتى وإن كان الطلاق قد وقع فأنا راجعتك. أرجو أن ترشدوني هل ما فعلته لإرجاع زوجتي صحيح؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، و بعد:
فالأصل أن طلاق الغضبان نافذ على الراجح عند أهل العلم؛ لأنه لا طلاق في الغالب إلا من غضب، ويستثنى من ذلك من فقد وعيه تماماً، وصار تصرفه كتصرف المجنون المطبق ، فهذا لا يقع طلاقه،وكذلك يستثنى من اشتد معه الغضب كثيرا فوق الغضب المعتاد مع بقاء الفهم والعقل ، لكنه لم يستطع أن يملك نفسه لطول النزاع والمسابة ، فإن هذا فيه خلاف بين أهل العلم ، والأرجح أنه لا يقع أيضاً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ) رواه ابن ماجه وصححه الألباني في الإرواء ، وقد فسر المحققون من أهل العلم الإغلاق بأنه الإكراه والغضب الشديد. وعليه فإذا كان غضبك من الغضب الخفيف ، وهو الذي حصل بسبب تكدر منك، وكراهة لما وقع من امرأتك، ولكنه لم يشتد معه شدة كثيرة تمنعك من التعقل والنظر، فهو غضب عادي خفيف،يقع من صاحبه الطلاق عند جميع أهل العلم. وعلى كل حال أنت أعرف بنفسك: فإن كان غضبك يسيرا عاديا فغاية الأمر أن قد وقع بهذا الطلاق طلقة واحدة، ولك مراجعة امرأتك ما دامت في العدة.
وقد ذكرت أنك راجعتها في اليوم التالي للزواج، فلا حرج في إرجاعك لها على كل حال، لأنه إن فرضنا الطلاق لم يقع فليس في الأمر مراجعة، وإن فرضناه واقعاً - على أسوأ الأحوال - فهو طلاق رجعي يجوز لك فيه إرجاع امرأتك متى شئت. ولمزيد اطمئنانك وزوجك أرفق لك هذه الفتوى من علم الزمان الشيخ ابن باز رحمه الله في عدم وقوع طلاق الغضبان غضبا شديدا خارجا عن المعتاد:
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي.... وفقه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ 24/2/1391هـ وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن صفة الطلاق الواقع من الزوج ف. ع. على زوجته كان معلوما، وقد تأملت جميع ما شرحتم عن القضية المذكورة، وأحطت علما بما قاله والده وما قاله الشهود والمطلق، وقد اتضح من كلام الجميع أن الزوج المذكور حين الطلاق قد غضب كثيرا ولم يحفظ ما صدر منه، ولهذا اختلف الشهود في صفة الواقع مع اتفاقهم على أنه
غضبان جدا، وأن الطلاق وقع من غير شعوره.
الجواب :
وبناء على ذلك فقد أفتيت الزوج المذكور بأن طلاقه المذكور والموضح في خطاب فضيلتكم المرفق بهذا غير واقع، لكونه صدر من الزوج المذكور حين غضبه الشديد واختلال شعوره، وقد دلت الأدلة الشرعية على أن من شرط الطلاق أن يعقله الزوج، كما دلت على أن الغضب الشديد يقتضي إلغاء كلام الغضبان، وعدم اعتباره، ومن ذلك الحديث المشهور الذي خرجه أبو داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"، وقد فسر جمع من العلماء وأئمة اللغة الإغلاق: بالإكراه والغضب (يعنون الغضب الشديد). فأرجو من فضيلتكم إشعار والد الزوج وأولياء المرأة بالفتوى المذكورة، وأن المرأة باقية في عصمة زوجها، أثابكم الله وشكر سعيكم، وأرجو تسليم الزوج أو والده صورة هذا الكتاب المرفقة لحفظها لديهم، وللرجوع إليها عند الحاجة، جزيتم خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وفقك الله وزوجك لما يحب ويرضى.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ