إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تسديد تمويل بنكي بتمويل شركة أخرى؟
المجيب
د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التاريخ الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1428 الموافق 12 يونيو 2007
السؤال

أريد أن أشتري سيارة، ولكن أخذت قرضاً من أحد البنوك ولم أسدده بعد، ولا أستطيع الحصول على قرض آخر، نصحني أحد الأصدقاء بالذهاب إلى إحدى الشركات، فذهبت، وقالوا إنهم يملكون سيارات خاصة بهم، فأختار منها ما يكفي لسداد باقي القرض الخاص بالبنك نقداًً، ثم أطلب قرضاً جديداً من البنك، وأسدد قيمة السيارة التي باعتها لي الشركة (يعني البيع بالآجل) نقداً، وزيادة عليها 12 بالمئة فائدة فما حكم هذه المعاملة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
مضمون هذه الصيغة أن العميل يتورق بالسيارة ما يكفي لسداد الدين السابق لكي يستدين مرة أخرى من المصرف، وهذا التورق يتم عن طريق طرف ثالث (هو الشركة) هدفه الربح بطبيعة الحال. فمحصلة العملية هي نقل الدين من المصرف إلى الشركة مع زيادة الدين في ذمة العميل، فهو فسخ لدين بدين أكثر منه، وهذا من ربا الجاهلية المقطوع بتحريمه. واختلاف الدائن لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً، لأن المفسدة، وهي تضاعف الدين في ذمة المدين، متحققة في كل الأحوال.
والواجب على المسلم أن يتجنب الحيل الربوية التي تغرق المرء في الديون في الدنيا، وتعرضه لسخط الله تعالى في الآخرة. والله تعالى أحل البيع الذي ينفع الناس، ولم يحل البيع الذي يحتال به على ربا الجاهلية؛ لأنه ضرر محقق عليهم، فضلاً عما في الحيل من الاستخفاف بأحكام الله تعالى وشرعه، حتى قال أيوب السختياني رحمه الله في أهل الحيل: "يتلاعبون بالله تلاعب الصبيان، لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون." مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حذرنا من هذا السبيل الذي سلكه اليهود قبلنا، فقال: "لا ترتكبوا ما ارتكبت يهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" رواه ابن بطة في إبطال الحيل، وانظر إرواء الغليل (1535).
كما بين الله تعالى عاقبة احتيال اليهود على أمر الله تعالى وعقوبتهم بالمسخ نتيجة لذلك: "ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين" [البقرة:6]. فكل معاملة مقصودها النقد الحاضر بزيادة في الذمة فهي ربا، أياً كانت الطريقة المستخدمة لهذا الغرض، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
واستخدام السلع في هذه الحالة يعد حيلة مذمومة على ربا النسيئة المحرم. وهذا الربا مفسدة محققة، ولولا ذلك لما جاء فيه التشديد والوعيد الوارد في الكتاب والسنة. ومثل ذلك يحرم الاحتيال للوقوع فيه، بل يصبح أشد تحريماً من الوقوع فيه مباشرة، كما أشار لذلك أيوب السختياني، وهو ما أكده شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، وجنبنا ما يبغضه ويأباه، إنه تعالى سميع مجيب.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ