إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الأطعمة المحتوية على مواد مستحلبة!
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ الاحد 02 جمادى الآخرة 1428 الموافق 17 يونيو 2007
السؤال

سؤالي عن بعض الأطعمة التي تحتوي على مادة اسمها مستحلب، وهذا المستحلب له عدة مصادر من البيض أو النباتات أو الحيوان، فإذا كانت الأطعمة تحتوي علي المستحلب دون ذكر المصدر، وذلك في بلد غير إسلامي فما العمل؟ وما حكم أكلها؟ مع العلم أننا استعلمنا عن مصدرها، فقيل: أغلب الظن أنها نباتية. أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه الأطعمة تعارَضَ فيها احتمالان، احتمال الحِلِّ واحتمال التحريم، فهي مما عُلِمَ حِلُّها من حيث الأصل، لكن شُكَّ في مُحَرِّمِها . فإن كان شكُّنا مُستنِداً إلى علامة -وهي أنهم يضعون مستحلبا مُحَرَّما أحيانا- كما في المثال الذي ذكره السائل، فالطعامُ لا يَحرم، لِعَدَم الجزم بأن المصدر من مستحلب مُحَرَّم، ولِلسائل أن يَترك الأكلَ تورُّعاً، فهذه المسألة من مظانِّ الورع، وإن بَحث للتأكُّد من المصدر فلا بأس، وإن كان البحثُ غيرَ واجب، وإنما يجبُ البحث للتَّأكُّد إذا كان الغالبُ أنهم يضعون فيه مستحلبا مُحَرَّما.
أما لو كان شكُّنا غيرَ مُستنِدٍ إلى علامة، فهذا توهُّم، فلا ينبغي التردُّد في بقائه على الإباحة الأصلية، قال العلماء: الشكُّ بلا علامةٍ وسوسةٌ. ‎‏وعكس ذلك لو عَلِمنا يقيناً أن الطعام فيه مستحلب محرَّم لَمْ يَجُزْ لنا الأكل منه.
وقد سأل أحدهم الإمام ‎مالكا‎ ‎رضي الله عنه عن ‏جبن‎ ‎الروم، فقال:( قد قيل: إنهم يجعلون فيه أنفحة‎ الخنزير وهم نصارى، وما أحبُّ أن ‏‏أحرِّم حلالاً، وأما أن يتَّقيه رجلٌ في خاصَّة نفسه فلا‎ ‎أرى بذلك بأسًا‎). ذلك أن الله تعالى قد أباح ‏لنا ‏طعامهم‎ في قوله‎:‏"‎وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ‎‎‏" [المائدة:5]‏‎، فلا نُحرِّم المباح ما لَمْ نجزم بوجود المحَرِّم من نجاسة أو غصب أو غير ذلك.‏‎‏ ‏


إرسال إلى صديق طباعة حفظ