إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كيف تُقدَّر الجزية؟!
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الجمعة 25 ربيع الأول 1428 الموافق 13 إبريل 2007
السؤال

هل كانت الجزية مبلغاً ثابتاً يدفعه غير المسلمين، أم كانت نسبة مئوية من الدخل أو المدخرات؟
وإذا كانت هذه النسبة من مدخراتهم فهل كانت مثل الزكاة؟ وكم كانت هذه النسبة؟
علماً بأن كلامي عن المقيمين من أهل الكتاب في دولة الإسلام (أهل الذمة)، وليس عن التجار الذين يدفعون 10% مقابل مرور بضائعهم عبر حدود الدولة الإسلامية.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن (الجزية) ما يؤخذ من أهل الذمة لقاء إقامتهم في دار الإسلام، إذا أبوا الدخول في دين الإسلام، آمنين على أنفسهم، وأموالهم، وأعراضهم، وسائر حقوقهم الدينية، والمدنية.
وتقدير الجزية يرجع إلى اجتهاد الإمام، ويختلف تبعاً لاختلاف الأحوال، والأمصار. وهي تجب على الأفراد بمقدار لا يتفاوت بتفاوت الأشخاص.
أما المدخرات فلا يجب فيها شيء إلا ما أعدوه للتجارة، وتنقلوا به من بلد إلى بلد داخل دار الإسلام، ففيه العشر، ويسمى عند الفقهاء (العشور). ولا جزية على صبي، ولا امرأة، ولا عبد، ولا فقير يعجز عنها. وقد تسقط في بعض الأحوال لاعتبارات طارئة، وتفاصيل أحكام الجزية مبسوط في كتب الفقه، وكتب الأحكام السلطانية.
والجزية ليست كالزكاة، لا حقيقةً، ولا حكماً، بل هي شريعة مستقلة، فالزكاة من باذلها عبادة وقربة إلى الله، وطهرة للمال، ونفع للفقراء وأمثالهم. والجزية مظهر لإعلاء كلمة الله، وإظهار الصغار على من خالف أمره، وتنكب طريقه، وأصر على كفره.
وحكمتها منصوصة في كتاب الله. قال تعالى: "قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" [التوبة:29].
ومعلوم أن (الجزية) تابعة للوضع العام للأمة؛ قوةً وضعفاً، وتلتحق بباب السياسية الشرعية. والبحث فيها الآن بحث نظري بحت. نسأل الله أن يعز دينه.، وأن يعلي كلمته. والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ