إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التزام الأدعية الجماعية بعد الفريضة مراعاة للائتلاف!
المجيب
د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 25 جمادى الأولى 1428 الموافق 11 يونيو 2007
السؤال

أنا أقيم في ألمانيا, وأصلي في مسجد أعتقد أن المصلين فيه يتبعون المذهب الحنفي, فبعد الصلاة يصلون مباشرة صلاة السنة، ثم يجلسون للتسبيح وقراءة الفاتحة بصوت مرتفعٍ. وأنا كنت كالمعتاد أسبح بعد الصلاة، ثم أصلي السنة. وفي يوم كان الإمام غير موجود، والموجودون لا يتحدثون العربية، فطلبوا مني أن أؤمهم، وبعد الصلاة ترددت هل أجلس أسبح، ثم أصلي السنة، أم الأفضل أن أصلي معهم السنة، ثم نجلس نسبح، ونقرأ الفاتحة كما هو المعتاد، فصليت معهم، فهل ارتكبت بهذا ذنباً؟ والله يعلم أني فعلت هذا حتى لا يكون هناك تناقض في الصلاة. وهل أتبع مذهبهم في الصلاة.أم أن ما يفعلونه فيه خطأ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام من الفريضة الاشتغال بأذكار ما بعد الصلاة، ولا ينشغل بغيرها من تلاوة أو صلاة نافلة أو مصافحة ونحو ذلك، وقد جاء في حديث ثوبان رضي الله عنه عند مسلم(591) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام".
وفي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عند الشيخين في كتابه الذي بعث به إلى معاوية رضي الله عنه، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" صحيح البخاري (844)، وصحيح مسلم (593)،وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم كانوا يعرفون انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير. صحيح البخاري (842)، وصحيح مسلم (583).
والمشروع إذا انتهى المصلي من الأذكار أن يقرأ آية الكرسي والمعوذتين وقل هو الله أحد، ثم يصلي الراتبة البعدية في الظهر والمغرب والعشاء،كما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما المحافظة على الدعاء بعد الفريضة فلا أصل لذلك، بل المشروع للمصلي أن يدعو في آخر الصلاة قبل أن يسلم،كما يستحب أن يدعو في سجوده، وفي خارج الصلاة في أي وقت شاء، بلا التزام كونه بعد صلاة واجبة أو مسنونة. وعليه فما يفعله بعض الناس من الدعاء بعد صلاة الفريضة بأن يدعو الإمام مع رفع المأمومين أيديهم والتأمين لا أصل له، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم، وكفى بهم قدوة ومثالاً.
وأحيي فيك أخي الكريم حرصك على سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، فعليك بالتمسك بها، ونصيحة إخوانك المسلمين بذلك إن كان عندك علم وحجة، وإلا فاستعن ببعض طلبة العلم في نصيحتهم برفق، وفقك الله وسدد خطاك، والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ