إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أريد جواباً.. ولن أراوغ!
المجيب
د. عبدالله بن صالح البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاحد 02 جمادى الآخرة 1428 الموافق 17 يونيو 2007
السؤال

من هو الله؟ من الذي خلقه؟ هل وُجِد الله من العدم؟ لا تقولوا لي: لا يجوز السؤال عن هذه الأشياء؛ فأنا رجل عقلاني عندما أجد إجابة كافية شافية سأتبع الحق و لن أراوغ.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
جوابي يبدأ بسؤال لكَ, في جميع الديانات ذُكِرت قصة خلق آدم وحواء, وسؤالي لك:
هل خلقا أنفسهما؟ أو خلقا من غير خالق, أو يكون لهما محدث أحدثهما وخلقهما؟ هذه قسمة ثلاثية في كل شيء، ولا يمكن أن يكون في الكون شيء غير هذه الثلاث.
وهذا في القرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى قال: "أم خلقوا من غير شيء أم هو الخالقون" [الطور:35]. يعني أنهم لم يُخْلَقُوا من غير خالق, ولا هم الذين خلقوا أنفسهم, فتعين أن لهم خالقا خلقهم، وهو: الله سبحانه وتعالى.
- وكل ما في الوجود ينتهي إلى خالق ومخلوق, ولا يمكن أن يتصور العقل غير هذا, والبحث وراء ذلك بحثٌ فيما وراء العقل (اللا معقول) والغيب, ولن ينتهي.
- والذي أشارت إليه الآية هو الذي يعرف عند العلماء باسم (قانون السببية) هذا القانون يقول: إن شيئا من الممكنات "لا يحدث بنفسه من غير شيء" لأنه لا يحمل في طبيعته السبب الكافي لوجوده.
- "ولا يستقل بإحداث شيء" لأنه لا يستطيع أن يمنح غيره شيئا لا يملكه هو.

قال تعالى: "هو الأول والآخر" [الحديد:3]. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنت الأول فليس قبلك شيء, وأنت الآخر فليس بعدك شيء" صحيح مسلم (2713). تأمل الحديث جيدا.
ونحن المسلمين وغيرنا من الأمم قد جاءنا رسل من عند الله يبلغون أوامر الله ونواهيه، والواسطة بين الله ورسله: الملائكة. و هذا الإله له أسماء دالة على ذاته سبحانه مع صفات الكمال مثل:القادر, العليم. السميع البصير, وهذه الأسماء دلت على ذات الله, وعلى ما قام بها من العلم والحكمة والسمع والبصر.
- ولتعلم أن الإيمان بالله أصل لأصول الإيمان، ومعناه: الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه، وأنه الذي يستحق وحده أن يفرد بالعبادة من صلاة وصوم وخوف ورجاء وذل, وأنه المتصف بصفات الكمال ونعوت الجلال المنزه عن كل نقض.
- والإيمان بالله يتضمن الإيمان بوجوده تعالى, والإيمان بربوبيته, وبإلوهيته, وبأسمائه وصفاته.
ثم سؤالك ليس فيه مراواغة، بل هو دليل على الإيمان الذي في قلبك؛ والدليل أن سؤالك سأله الصحابة للرسول عليه الصلاة والسلام, جاء ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به, قال: "وقد وجدتموه؟" قالوا : نعم. قال: "ذلك صريح الإيمان" صحيح مسلم (132), وفي حديث آخر قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة. قال: "تلك محض الإيمان", صحيح مسلم (133).
وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا, خَلَقَ الله الخلقَ, فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله", وفي لفظ "فإذا بلغه فليستعذ بالله" صحيح البخاري (3276), وصحيح مسلم (134). وفي الحديث إرشاد مهم من النبي عليه الصلاة والسلام إلى دفع هذا السؤال ذكره بعض العلماء وهو:
- الانتهاء: لأن الله جعل للأفكار والعقول حدا تنتهي إليه ولا تتجاوزه.
- التعوذ بالله من الشيطان: فإن هذا من وساوسه وإلقائه في القلوب, ليشكك الناس في الإيمان بربهم.
- الأمر الثالث: أن يدفعه بما يضاد من الإيمان بالله ورسوله.
وهذه الأمور الثلاثة هي جماع الأسباب الدافعة لكل شبهة تعارض الإيمان.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ