إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أنتِ ومالكِ ملكي!
المجيب
عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الخميس 06 جمادى الآخرة 1428 الموافق 21 يونيو 2007
السؤال

قال لي زوجي: أنتِ ومالكِ ملكي، وأنا ومالي ملك أبي، ويريد مني عدم التصرف في أي شيء من راتبي إلا بعد الرجوع إليه، ويأخذ من راتبي ليعطي أهله، ويحرم علي إعطاء أهلي أي مبلغ، ويقول: تأثمين إذا أعطيتِ أهلك دون إذني، فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه، وبعد:
كانت المرأة في الجاهلية تابعة للرجل في كل شيءٍ، ومحرومة من التملك والإرث، بل كانت كالسلعة التي تورث مع ما يورث من متاع ومال.
ولما جاء الإسلام أزال عنها الحيف، وأبعد عنها الظلم، فأباح لها تملك أصناف المال المتمول بكافة أسباب التملك المشروعة، وأباح لها تنمية هذا المال بكل وسائل التنمية المباحة بنفسها فيما يصلح لها القيام به، أو بتوكيل من يقوم بذلك عنها. قال الله تعالى: "وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم" فلم يُفرِّق بين ذكر وأنثى في وجوب دفع المال إليهم عند البلوغ وإيناس الرشد.
وجعل لها حقاً في الميراث الذي كانت محرومة منه، فقال سبحانه: "للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر"، وقرر أن مهر نكاحها حق خاص لها فقال سبحانه: "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة"، وجعل نفقة الزوجة على زوجها غنيّةً كانت أم فقيرة؛ لحبسها نفسها عليه وعلى مصالحه وشؤونه، فقال سبحانه: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" وقال –صلى الله عليه وسلم-: "فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف".
إذا تقرر هذا فإن قول الرجل لزوجته: أنت ومالك لي أو ملكي خطأ، فليس له التدخل في مالها إلا برضاها وطيب نفسها؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه" وللمرأة حق التصرف في مالها -إذا كانت بالغة رشيدة- بالبيع والشراء والهبة والوقف والصدقة والوصية وغير ذلك من الوجوه المشروعة.
وإعطاءُ المرأة أهلها من مالها من المعروف الذي تؤجر عليه، والإحسان إليهم أولى من الإحسان إلى غيرهم؛ لقوله سبحانه: "وبالوالدين إحساناً". وبذل المال لهم من أعظم الإحسان إليهم، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا". أخرجه مسلم، وعَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: "يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ". أخرجه النسائي.
والوصية للزوجين : تقوى الله تعالى والمعاشرة بالمعروف، وتجنب كل ما يمكن أن يكون سبباً في فساد ذات البين، أسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعاً الفقه في دينه والعمل به، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ