إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل أطيع والدي في هذا؟!
المجيب
د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الثلاثاء 07 ربيع الثاني 1428 الموافق 24 إبريل 2007
السؤال

مشكلتي أن أبي يمنعني من تطبيق دين الله، مثل الدعوة والمشاركة في احتفالات تقام لنصرة الأقصى المحتل؛ و ذلك -كما يقول- خوفاً من الملاحقات، لأني أسكن في فلسطين المحتلة، فهل أنا آثم إن قمت بذلك من غير علمه، مع العلم أنه لا يصلي، حتى صلاة الجمعة لا يصليها، ومع هذا أنا أريد أن أبرَّه. فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.
نصرة فلسطين وقضيتها من واجبات الأمة الإسلامية عامة, وأهل فلسطين خاصة، نسأل المولى الكريم أن ينصر المجاهدين في سبيله في كل مكان، وأن يحرر أراضي المسلمين لا سيما فلسطين والمسجد الأقصى، ولا شك أن كل فعالية تساهم بالتذكير بهذه القضية هي مطلوبة.
وأما ما يتعلق بسؤالك، فإن بر الوالدين وطاعتهما ومراعاتهما واجبة لا شك فيها بنصوص عديدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: "وقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا". [سورة الإسراء، آية: 23]. حيث جعلها بعد توحيده سبحانه وتعالى، بل هي مقدمة على الجهاد في سبيل الله، وذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: (الصلاة على ميقاتها). قلت: ثم أي؟ قال: (ثم بر الوالدين). قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) أخرجه البخاري، رقم (2630).
واحتفالات النصرة غاية ما تكون فرض كفاية، إذا قام بها غيرك فلا تتعين عليك، وعليه فإن طاعة الوالدين متعينة، لأن هذا الأمر ليس فيه معصية لله سبحانه وتعالى، فعليك مراعاة والديك، وكون والدك لا يصلي، فهذا مما يوجب عليك مصاحبته بالمعروف، واتخاذ كل وسيلة لتذكيره ونصحه، ولا يؤثر هذا في بره، وقد قال سبحانه: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ". [سورة لقمان، آية: 14-15] فنوصي بالبر بهما، ومصاحبتهما بالمعروف، وعدم طاعتهما في حالة المعصية فقط.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ