إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان نفقة المطلقة
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 18 جمادى الآخرة 1428 الموافق 03 يوليو 2007
السؤال

متزوج منذ حوالي سنة، واتفقت مع زوجتي على الطلاق، وذلك لاستحالة أن نعيش سويًّا، وأريد أن أدفع لها حقوقها الشرعية، لكن القانون في بلدي يقول إنني لابد أن أدفع نفقة متعة، مع إنني لم يمض على زواجي سنة، بالإضافة إلى نفقة سنة، ويكون ذلك على الراتب الأساس الخاص بي، فما هي نفقة المطلقة في الشرع؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لقد بيّن الله تعالى القاعدة التي تسير عليها حياة الأزواج،بقوله: "فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" [البقرة:229] فإما أن يمسك الزوج زوجته، ويعاملها بالإحسان والمعروف، وإلا -فيما إذا لم يتفق الزوجان- فإن الزوج يسرحها -أي يطلقها- بإحسان، بحيث لا يظلمها من حقها شيئاً.
قال العلامة السعدي: في تفسير هذه الآية: "ومن الإحسان: أن لا يأخذ على فراقه لها شيئا من مالها، لأنه ظلم، وأخذ للمال في غير مقابلة بشيء، فلهذا قال: "وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ" وهي المخالعة بالمعروف، بأن كرهت الزوجة زوجها، لخلُقه أو خَلْقه أو نقص دينه، وخافت أن لا تطيع الله فيه، "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ" [البقرة:229]. لأنه عوض لتحصيل مقصودها من الفرقة، وفي هذا مشروعية الخلع، إذا وجدت هذه الحكمة". انتهى كلامه.
إن دفع ما ذكرت يحال فيه إلى الشرع: فإن كان سبب الطلاق منك، فلا شيء لك من المال، وعليك أن تدفع ما بقي من المهر -إن كان بقي منه شيء مؤخر- وإن كان طلب الطلاق منها، فلك أن تطالب بما دفعت؛ لأن هذه الحال تسمى (خلعاً) إلا إذا تنازلت عن ذلك، فهذا أعظم لأجرك.
وما يتعلق بالنفقة، فإن كنت لم تنفق عليها طوال مدة بقائها معك، فلها حق النفقة في ذلك، وتقديرها حسب قدرتك، ومستواك المادي، قال تعالى: "لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا" [الطلاق:7]. فإن اختلفتم في ذلك فراجعوا القاضي ليقدر ذلك. وإن كانت المطلقة حاملاً، فيجب عليك أن تنفق عليها حتى تلد، قال الله تعالى: "وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ" [الطلاق:6]. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ