إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذا مشعوذ؟
المجيب
د. خالد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1428 الموافق 19 يونيو 2007
السؤال

ما حكم الشرع في زيارة شخص ينفي عن نفسه أنه فقيه أو مشعوذ، وقد منحه الله هبة الشفاء بمجرد مصافحته للمريض، مقابل قالب من السكر، وقنينة ماء يلمسها قبل أن يشربها المريض. وهناك من يقول إنه شفي من داء السكري والسرطان وغيرهما من الأمراض الخبيثة بفضل الله تعالى ثم بفضل هذا الشخص، علماً أنه يحث الناس على أن الشافي هو الله سبحانه وتعالى وليس هو. فهل تجوز زيارته والعلاج عنده؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالأصل في الأشياء من هذا الجنس الإباحة ما لم ينص على تحريمها دليل، وقد ذكر أمثال هذا الأمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والدليل عليه ما رواه مسلم في صحيحه (2200) من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه، قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شرك".
وفي حديث النهي أيضا ما يدل على ذلك، فإن جابرًا رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: "فاعرضوها علي، فعرضوها عليه فقال: ما أرى بها بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه" رواه مسلم (2199). فإنه إنما نهى عن الرقى التي تتضمن الشرك، وتعظيم غير الله سبحانه كغالب رقى أهل الشرك.
ولكنه كثر -في هذه الأزمان- الدجالون والمشعوذون والمدعون للعلاج والشفاء وكلهم يقول هذا بإذن الله ومنحة من الله، وهم في حقيقة الأمر مشركون يستعينون بالجن، ويلبسون بمثل هذه الأمور على العامة، والناس فيهم الكثير ممن تمر عليه هذه الأمور والأحوال ولا يعلمها، والقلة من الناس من يحرص على التحري، والله المستعان ، ولذلك أوصي في مثل هذه الحال بالتحري عن دين الشخص، وعن صلاته وسيرته، ومدى اتباعه للسنة من عدم ذلك، وعن مدى مشروعية جملة أعماله وأحواله، فإن لحظ عليه شيء مخالف فالابتعاد عنه أولى وأحرى. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ