إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان إشكال حول قاعدة (لا اجتهاد مع النص)
المجيب
عيسى بن محمد العويس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 14 ربيع الثاني 1428 الموافق 01 مايو 2007
السؤال

في قاعدة ( لا اجتهاد مع النص) ما المقصود بالنص؟ هل النص الظني أو القطعي؟ وما هي آراء العلماء حول هذه القاعدة؟ وما هي المصادر والمراجع التي يمكن اعتمادها في دراسة هذه القاعدة؟ وهل يعتبر اجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه- في عدم قطع يد السارق عام الرمادة، ومنع المؤلفة قلوبهم سهمهم من الصدقة- اجتهادا مع النص القطعي الدلالة والثبوت؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فالمراد بالنص في قاعدة (لا اجتهاد مع النص)، أو (لا مساغ للاجتهاد في مورد النص) كما يعبر عنها كثير من العلماء، هو النص الصحيح الصريح في معناه الذي لا يشوبه احتمال دلالته على معنى آخر.
أما إذا كانت دلالة النص ظنية محتملة فإنه يكون موردا للاجتهاد، وكذا الحال إذا
كان النص ظني الثبوت، فإنه سيكون موردا للاجتهاد فيه من ناحية سنده وطريق وصوله
إلينا، ودرجة رواته من العدالة والضبط.
وفعل عمر رضي الله عنه ليس من قبيل مخالفة النص أو الحكم الشرعي، وإنما هو من
قبيل الاجتهاد في تحقيق المناط، فإذا تأملنا نجد أن الحكم مستمر، وإنما الذي
اختلف هو تحقيق المناط في المسألة، فحكم القطع لم ينطبق على السارق في عام
الرمادة، وبنحو ذلك يوجه فعله رضي الله عنه بتوقيف سهم المؤلفة قلوبهم، فما عمله
ليس تعطيلا لمخرج السهم، وإنما هو توقيف له لعدم تحقيق مناط الحكم المناسب له
بعد اختلاف حال الإسلام حيث ترسخ وعم البلاد، وأصبح في قوة يحسب لها، ولهذا ذهب عدد من العلماء إلى أن هذا السهم باق لم يسقط، وأنه يتجدد العمل به كلما اقتضى الأمر ذلك.
أما ما يتعلق بالمصادر التي تناولت هذه القاعدة فهي كثيرة، منها: إعلام الموقعين لابن القيم، وأكثر كتب القواعد الفقهية، ككتاب (ترتيب اللآلي) لناظر زاده، وشرح القواعد الفقهية للزرقا وغيرهما،كما يمكن الاستفادة من الكتب المؤلفة في الاجتهاد، ككتاب الاجتهاد وضوابطه عند الإمام الشاطبي للدكتور عمار علوان، وكتاب الاجتهاد والتقليد في الإسلام للدكتورة نادية العمري. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ