إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل قاتل الرسول أحدا في معركة؟
المجيب
محمد عدود
عضو اللجنة العلمية بالموقع
التاريخ الثلاثاء 14 ربيع الثاني 1428 الموافق 01 مايو 2007
السؤال

لم أطلع على أي قصة عن قتال الرسول عليه الصلاة والسلام بسيفه أمام الأعداء، بينما كان حمزة بن عبد المطلب أكبر منه سنًّا، وكان يقاتل بيده، فهل بإمكانكم أن تذكروا لي قصة عن قتال الرسول صلى الله عليه وسلم؟.

الجواب

ألخِّص لك الإجابة في النقاط التالية:
أولا – لا يخفى عليك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتولى القيادة العامة للجيش في كل غزواته، ويقتضي ذلك منه أن يتولى الإشراف المباشر على ساحة المعركة، فيحدد المكان، وينظم الصفوف، كما فعل يوم بدر، فإنه – صلى الله عليه وسلم – لما أصبح اختار المكان والاتجاه المناسب لجيشه قبل أن تنزل قريش، ونظّم صفوف أصحابه – رضوان الله عليهم – بعناية فائقة، [سبل الهدى والرشاد 4 / 33]، وعندما طلبت قريش البراز اختار – صلى الله عليه وسلم – للمهمة عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب – رضوان الله عليهم أجمعين – فقاموا بها خير قيام. [عيون الأثر 1 / 335].
ونظرا للأهمية الاستيراتيجية القصوى لشخص النبي صلى الله عليه وسلم، بوصفه رسول الله، وبوصفه القائد الأعلى للمسلمين، وبوصفه الهدف الأول للعدو، نظرا لكل هذه الاعتبارات فقد رأى المسلمون أن يوفروا له حماية خاصة فبنوا له عريشا على تل يشرف على المعركة، فرجع إليه بعد أن بدأت المعركة، وكان أبو بكر الصديق مرافقا شخصيا معه في العريش، في حين تولى سعد بن معاذ وقوم من الأنصار الحراسة. [زاد المعاد 3 / 153، 158].
ثانيا – أما معالم شجاعة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فهي كثيرة جدا، ومنها:
1. ما رواه أصحاب السير، مثل الحافظ ابن كثير في كتابه السيرة النبوية (2 / 36) من فعله صلى الله عليه وسلم بعمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم إسلامه، حين طرق الباب متقلدا سيفه، فتوجس منه الحاضرون شرا، فنهض إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جذبه جذبة شديدة، فقال: "ما جاء بك يا بن الخطاب ؟ فو الله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة". وعند ذلك أعلن عمر إسلامه.
2. ما رواه أصحاب المغازي، مثل الحافظ اليعمري في كتابه عيون الأثر (1 / 328)، من أنه صلى الله عليه وسلم لما اقترب من بدر خرج بنفسه – هو وأبو بكر الصديق – للاستطلاع عن مكان جيش العدو وخطة سيره. [عيون الأثر 1 / ص 420].
3. قتله – صلى الله عليه وسلم – لأُبَيّ بن خلف الذي جاء في نهاية معركة أحد وهو يقول: "أين محمد؟ لا نجوْتُ إن نجوْتَ"! فاعترض له رجال من المسلمين، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا طريقه، فطعنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بحربته، فوقع أُبَيٌّ عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، فلما رجع إلى قريش، قال قتلني والله محمد قالوا له ذهب والله فؤادك، والله إن بك من بأس قال إنه قد كان قال لي بمكة أنا أقتلك فوالله لو بصق علي لقتلني، وقال والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون. فمات عدو الله وهم قافلون به إلى مكة. [عيون الأثر 1 / 420].
4. ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (3326) من قول البراء بن عازب رضي الله عنه: "كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم".
5. ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1276) من قول علي رضي الله عنه: "كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه".
6. ما أخرجه البخاري (2692)، ومسلم في صحيحه (3326) من قول أنس رضي الله عنه قال:" كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف، وهو يقول: "لم تراعوا لم تراعوا". واللفظ لمسلم. والله سبحانه وتعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ