إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العيب الذي يعتبر كتمانه عن الخاطب غشا
المجيب
نزار بن صالح الشعيبي
القاضي في المحكمة العامة بمكة المكرمة
التاريخ الاربعاء 05 جمادى الآخرة 1428 الموافق 20 يونيو 2007
السؤال

ابنتي كانت مصابة بالتهاب بالكلى منذ سنوات، وقد تعالجت منه الآن ولله الحمد والمنة، ولكنه ترك تليفاً في جزء من الكلى، وأوصى الطبيب لها بدواء للمحافظة على توازن عمل الكلى، فلو تقدم لها خاطب هل نبلغه بأمر التليف أم لا؟ علماً أن الأطباء قالوا لنا: إن هذا المرض لا يؤثر على الزواج والإنجاب.

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
أولا أسال الله تعالى لابنتك الشفاء العاجل، وأوصيها وأوصيك معها بالإلحاح على الله تعالى بالدعاء بالشفاء، والإكثار من الطاعات، وتجنب المعاصي والمنكرات، وأن تجعل لنفسها نصيبا من الرقية الشرعية.
وأما ما يخص سؤالك، فالجواب عنه أن الإنسان بطبيعته لا يخلو من نقص أو عيب خَلْقي أو خُلُقي بحال من الأحوال، إلا أنه ليس كل عيب يجب إظهاره من أحد الجنسين للآخر إذا رغبا في الزواج، فهناك من العيوب ما يجب الإخبار به، وهي العيوب الموجبة لفسخ النكاح فيما لو علم بها المتضرر من أحد الطرفين، وهذه العيوب جمعها العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى بهذا الضابط" كل عيب ينفر أحد الزوجين من الآخر، ويمنع المقصود من النكاح" (المناظرات الفقهية)، وبالرجوع إلى أقوال العلم في تفصيل هذه العيوب نستطيع أن نقول: إنها تعود لثلاثة أمور في الجملة:
الأمر الأول: ما يمنع الاستمتاع الجنسي، سواء ما كان موجودا بأصل الخلقة كالعنة للرجال، أو انسداد القبل للنساء ونحوهما، أو كان مرضا عارضا كالضعف الجنسي، أو يمنع كماله كبعض الأمراض التي تسبب نفرة، وقد مثلوا لها بالجنون والبرص وانبثاق الروائح الكريهة من الجسد ونحو ذلك.
الأمر الثاني: أن تكون من العيوب التي تلحق ضررا بأحد الطرفين، كالأمراض المعدية أو الوراثية بكافة أنواعها الجنسية أو غيرها، والتي يخشى تعديها للنفس أو النسل وإليها تشير تعليلات بعض الفقهاء. قال ابن قدامة في معرض تعليله لبعض العيوب التي لا يفسخ بها العقد ما نصه "لأنه لا يمنع الاستمتاع ولا يخشى تعديه" أ.هـ (ج28/507).
الأمر الثالث: أن يكون مانعا من الإنجاب، وهذا على الراجح من أقوال أهل العلم، وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية (الاختيارات صـ222)، وبتأمل ما أشير إليه في السؤال نلاحظ أنه لا يندرج ضمن ما ذكر أعلاه، وعليه فلا يلزمك ذكره لكل خاطب. والله تعالى أعلم وأحكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ