إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تعامل المرأة مع الرجال
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الجمعة 07 ذو القعدة 1423 الموافق 10 يناير 2003
السؤال

أعمل في مكان محترم ملتزمة بالزي الإسلامي، ولكني أتعامل مع الموظفين بلباقة وطريقة حسنة، يركب معي بعض الزملاء وأنا في طريقي للبيت وهم رجال محترمون ومتزوجون مع علم زوجي وعدم رفضه، في ضوء النهار ونتكلم ونتحدث في العمل أو مسائل دينية، يركبون معي مجرد تعاوناً مني معهم أو مساعدة.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:
اعلمي ـ وفقني الله وإياك لطاعته ـ أن حجاب المرأة يجب أن يكون ساتراً لبدنها كُلِّه لا يشفّ ما وراءه، وأن يكون واسعاً لا يصف، وألا يكون زينة في نفسه، وألا يكون فيه تشبّه بلباس الرجال، ولا بالكافرات، كما يجب على المرأة أن تستر وجهها على القول الصحيح، ولا بأس أن تنتقب بشرط ألا يكون واسعاً يكشف ما سوى العينين.
ولما كان مقصود الشارع من فرض الحجاب على المرأة هو درء الفتنة وسد كل ذريعة إلى الفاحشة، فقد حرّم عليها كل ما يهيِّج الشهوة، أو يغري بالفاحشة، أو يفضي إلى الفتنة.
فمن هذا الباب أوجب الشرع على المرأة إذا خاطبت الرجال أن يكون ذلك من وراء حجاب، كما قال تعالى "وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب" [الأحزاب:53]، ولا فرق في هذا الأمر بين أن يكون الرجل متزوجاً أو عزباً. ثم بيَّن المقصود من ذلك فقال: "ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" [الأحزاب:53]، وإذا كان الله قد أوجب هذا في مخاطبة نساء النبي – صلى الله عليه وسلم - اللاتي هن أطهر النساء وأعفهن، فلا شك أنه واجب كذلك ـ من باب أولى ـ على غيرهن من المؤمنات.
ومن هذا الباب حرم الشرع على المرأة أن تخضع بالقول حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض "ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض" [الأحزاب:32].
ومن هذا الباب ـ أيضاً ـ حرم الشرع خلوة الرجل بالأجنبية خشية الفتنة ـ ولو لم تقع ـ فقال – صلى الله عليه وسلم - : "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" الترمذي (1171)، وأحمد (114)، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الرجل عزباً أو متزوجاً.
ومنه ـ أيضاً ـ حرم على المرأة أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم، خشية الفتنة عليها في الطريق، لا سيما إذا كان غير آمن.
ومنه ـ كذلك ـ حرم الشرع على المرأة أن تخرج متعطرة إذا كانت تعلم أنها ستمرُّ بحضرة رجال أجانب، فقال – صلى الله عليه وسلم -: "أيما امرأة استعطرت فمرَّت برجال ليجدوا من ريحها فهي زانية" أخرجه الترمذي (2786) والنسائي (5126) وابن خزيمة (1681) وابن حبان (4424).
ودلالة هذه الأوامر والنواهي والتحذيرات ظاهرة على أن الشرع يقصد إلى أن تكون المرأة بعيدة عن مخالطة الرجال إلا ما تقتضيه الضرورة. كما يقصد إلى عدم إثارة كوامن الفتنة في نفسها وفي نفوسهم، وإلى سد كل ذريعة تذرُع إلى ذلك.
ولذا فلا أرى أن يركب معك رجالٌ من غير محارمك، ولو كانوا متزوجين، ولو رضي بذلك زوجك، إلا إذا كان معك محرم من محارمك فليس عليك وحدك تُخشى الفتنة، بل الفتنة تُخشى على الرجال ـ أيضاً ـ بركوبهم معك، والنفس ضعيفةٌ، والشيطان حريص، ونَفَسُه في الإغراء والإغواء طويل، وله في استدراج العبد خطوات، قد يـبدأ به من التوسّع في المباحات، أو من المكروهات، وهكذا يستدرج العبدَ من حيث لا يشعر، فلا يقف به إلا في حمأة الكبائر أو الكفريات.
وأرى أن تدعي هذا النوع من المساعدة لأمثالهم الرجال... ولك أن تساعدي بهذه الخدمة الجليلة أمثالك النساء.
وأخيراً أهنئك على محافظتك على حجابك واعتزازك به في هذا الزمن العجيب الذي علا فيه صوت الباطل وخفت فيه صوت الحق، واستُهزِئ فيه بالحجاب ولمزت فيه المتحجبات العفيفات.
أسأل الله لي ولك الثبات على دينه، وأن يزيدني وإياك به اعتزازاً وتمسّكاً؛ فنكون ممن عناهم الله بقوله: "والذين يُمسِّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين" [الأعراف:170].
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


إرسال إلى صديق طباعة حفظ