إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذا في حكم سلس البول؟
المجيب
عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 11 جمادى الآخرة 1428 الموافق 26 يونيو 2007
السؤال

فهمتُ أن نزول قطرات قليلة من البول بعد قضاء الحاجة والوضوء، -وليس في أي وقت- لا يُعتبر سلس بول، وإذا كان الأمر كذلك فهل يعفى المصاب بذلك من الوضوء لكل صلاة عند دخول الوقت؟ وهل يبدل ملابسه الداخلية بتكرار؟ وإذا كانت قطرات البول لا تصل إلى الملابس الخارجية، فهل يستوجب وضع مناديل داخل الملابس الداخلية؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه، وبعد:
فإن الطهارة واجتناب النجاسة شرطان لصحة الصلاة؛ لما أخرجه الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ –صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ".
ولهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ –صلى الله عليه وسلم- بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا". وهذا لفظ البخاري.
قال النووي : وَأَمَّا قَوْل النَّبِيّ –صلى الله عليه وسلم-: "لَا يَسْتَتِر مِنْ بَوْله" فَرُوِيَ ثَلَاث رِوَايَات (يَسْتَتِر) بِتَائَيْن مُثَنَّاتَيْن, (وَيَسْتَنْزِه) بِالزَّايِ وَالْهَاء, (وَيَسْتَبْرِئ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالْهَمْزَة، وَهَذِهِ الثَّالِثَة فِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره, وَكُلّهَا صَحِيحَة, وَمَعْنَاهَا : لَا يَتَجَنَّبهُ وَيَتَحَرَّز مِنْهُ أ.هـ
وقال ابن حجر: مَعْنَى الِاسْتِتَار أَنَّهُ لَا يَجْعَل بَيْنه وَبَيْن بَوْله سُتْرَة يَعْنِي لَا يَتَحَفَّظ مِنْهُ , فَتُوَافِق رِوَايَة لَا يَسْتَنْزِه لِأَنَّهَا مِنْ التَّنَزُّه وَهُوَ الْإِبْعَاد , وَقَدْ وَقَعَ عِنْد أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش "كَانَ لَا يَتَوَقَّى" وَهِيَ مُفَسِّرَة لِلْمُرَادِ أ.هـ
وقال الشوكاني: والحديث يدل على نجاسة البول من الإنسان ووجوب اجتنابه، وهو إجماع أ.هـ
وقال أيضاً: وقد ثبت مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا: "أَكْثَر عَذَاب الْقَبْر مِنْ الْبَوْل" أَيْ: بِسَبَبِ تَرْك التَّحَرُّز مِنْهُ، وقد صححه ابن خزيمة... وفي الباب عن ابن عباس -رواه عبد بن حميد في مسنده، والحاكم والطبراني وغيرهم، وإسناده حسن- (إن عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا منه)، وعن عبادة بن الصامت -في مسند البزار-: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البول فقال: "إذا مسكم شيء فاغسلوه فإني أظن أن عذاب القبر منه". وإسناده حسن أ.هـ
إذا تقرر هذا فإن على السائل ألا يعجل على بوله، بل ينتظر حتى يتيقن انقطاعه ثم يتطهر منه -ما دام نزوله ليس متصلاً كمن به سلس البول- ويتوقى أن يصيب بدنه أو ملابسه شيء منه.
وأما من كان به سلس فلا يتوضأ للصلاة إلا بعد دخول وقتها، وإذا غسل فرجه تلجَّم بشيء حتى لا تتعدى النجاسة إلى ملابسه وبدنه، ثم يتوضأ ويصلي.
وأوصي السائل إن استمر به هذا الأمر بالتداوي؛ حتى يستطيع أن يؤدي عبادته على وجه صحيح بنفس مطمئنة، والتداوي مما أُذن لنا فيه بحمد الله، فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: "قَالَتْ الْأَعْرَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، أَوْ قَالَ دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِدًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرَمُ". قال الترمذي: َهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. أسأل الله تعالى أن يمن على السائل بالعافية، وأن يرزقنا جميعاً الفقه في دينه والعمل به، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ