إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان متى تكون قراءة العامي لكتب التراث مجدية؟
المجيب
د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الثلاثاء 19 جمادى الأولى 1428 الموافق 05 يونيو 2007
السؤال

حينما أحذِّر العوام من قراءة كتب التراث بمفردهم، وأذكر لهم أن من أسباب اختلاف العلماء (اختلاف الحصيلة العلمية)، وأقول لهم: ينبغي استماع شرح عالم للكتاب الذي تقرؤونه، يستشكل ذلك عندهم ويقولون: هل العلماء المعاصرون يستدركون على العلماء الأئمة الأفذاذ؟ فأرشدوني كيف أرد عليهم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، و بعد:
فإن المتعين على العلماء في هذا العصر والدعاة وطلاب العلم إرشاد الناس إلى الإفادة من كتب التراث النافعة .
ومن الأمثلة على هذه الكتب: صحيح الإمام البخاري، وصحيح الإمام مسلم، وجامع البيان لابن جرير الطبري، وتفسير ابن كثير، ورياض الصالحين للنووي، والأذكار النووية والأربعون النووية، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وسير أعلام النبلاء للذهبي .
وفي هذا المقام لابد من التفريق بين بابين:
الباب الأول: باب المطالعة والانتفاع، فهذا يرجع فيه مباشرة إلى كتب الأئمة المتقدمين، ولا يحتاج إلى شرح عالم معاصر، وإنما يستفاد من العالم المعاصر في الدلالة على أسماء هذه الكتب المناسبة.
والباب الثاني: باب طلب العلم وتلقيه، فهذا لا يصلح فيه الرجوع مباشرة إلى كتب الأئمة، وإنما يتوقف على شرح عالم معاصر يؤخذ منه ويتلقى عنه.
والسائل وفقه الله كأنه يريد هذا الباب، أعني منهج طلب العلم وتلقيه، وفي هذا الباب يقول الشاطبي رحمه الله تعالى:"ولكن الواقع في مجارى العادات أن لابد من المعلم، وهو متفق عليه في الجملة..".
وقد قالوا إن العلم كان في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب، وصارت مفاتحه بأيدي الرجال .
وهذا الكلام يقضي بأن لا بد في تحصيله من الرجال؛ إذ ليس وراء هاتين المرتبتين مرمى عندهم، وأصل هذا في الصحيح. (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء). الحديث.
فإذا كان كذلك فالرجال هم مفاتحه بلا شك، فإذا تقرر هذا فلا يؤخذ إلا ممن تحقق به، وهذا أيضا واضح في نفسه .
وهو أيضا متفق عليه بين العقلاء؛ إذ من شروطهم في العالم ـ بأي علم اتفق ـ أن يكون:
1. عارفا بأصوله، وما ينبني عليه ذلك العلم.
2. قادرا على التعبير عن مقصوده فيه .
3. عارفا بما يلزم عنه، قائما على دفع الشبه الواردة عليه فيه.
فإذا نظرنا إلى ما اشترطوه، وعرضنا أئمة السلف الصالح في العلوم الشرعية وجدناهم قد اتصفوا بها على الكمال).
ومراد الشاطبي بالمرتبتين: مرتبة التلقي عن المشايخ مباشرة والجلوس بين أيديهم، ومرتبة مطالعة الكتب والنظر فيها. أسأل الله أن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ