إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان البحث عن العلاج هل ينافي التوكل على الله؟
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الثلاثاء 11 جمادى الآخرة 1428 الموافق 26 يونيو 2007
السؤال

لقد أصبت بمرض نفسي وعصبي شديد، وتعالجت ولكن لم أشف، ولقد طال مرضي، وأرهقتني تكاليف العلاج، فذهبت إلى الإنترنت أبحث عن أطباء مختصين أصف لهم حالتي، وأريد منهم مساعدتي على العلاج، فهل هذا ليس باتكال على الله، ويجب أن أصبر حتى يأتي الله بالفرج؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد كانت هناك امرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تصرع وتتكشف، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فطلبت منه صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها بشفائها، فقال صلى الله عليه وسلم: إن شئت دعوت لك، وإن شئت صبرت ولك الجنة، فقالت: إذن أصبر يا رسول الله، ولكن ادعُ الله لي ألا أتكشف.
فالله تعالى يبتلي بعض عباده ببعض الأسقام ابتلاء منه تعالى، وتكفيراً وتطهيراً ورفعة للدرجات، ولحكم يعلمها الله تعالى، وذلك كله خير منه تعالى، كما قال صلى ا لله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وليس ذلك إلا للمؤمن".
ويجوز للمريض أن يتخذ أسباب العلاج المباحة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام"، فعلى المبتلى بالمرض أن يتوكل على الله بقلبه، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيعتمد على مسبب الأسباب تبارك وتعالى، ولا مانع من أن يشغل جوارحه باتخاذ الأسباب من غير اعتماد عليها، مع البعد عن العلاج بالوسائل المحرمة، كالسحرة والمشعوذين والدجالين. نسأل المولى عز وجل أن يجمع لك بين الأجر والعافية. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ