إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تسلم الشيك هل يعتبر قبضاً لمحتواه؟
المجيب
د. عبدالقادر جعفر جعفر
أستاذ مشارك في الاقتصاد الإسلامي بالجزائر
التاريخ الثلاثاء 18 جمادى الآخرة 1428 الموافق 03 يوليو 2007
السؤال

لدي حساب جارٍ في بنك محلي بعملة محلية، وللحصول على نقود بهذه العملة أقوم برفع مستوى رصيد هذا الحساب عن طريق دفع شيكات بالدولار لهذا البنك بسعر الصرف المتفق عليه، حيث إني أتقاضى راتبي بالكامل بالدولار في حساب بنكي في أوروبا، ويقوم هذا البنك المحلي بتقييد مقابل هذه الشيكات بالعملة المحلية في حسابي الشخصي، ولكني في الواقع لا أستطيع التصرف في هذه النقود (وإلا أصبح قرضا على المكشوف بفائدة) إلا بعد بضعة أيام، أي حتى يصل الاعتماد أو الائتمان بالدولار من البنك الموجود في أوروباـ ومع أن تسلم الشيك يعتبر قبضا لمحتواه حسب كثير من العلماء الأفاضل فقد قيل لي: إن هذه العملية فيها ربا النسيئة، ولكن ليس المقصود من هذه المعاملة هو الربح بأي شكل من الأشكال، سواء من طرفي أو من طرف البنك، وأنا لست أتاجر بالعملات أصلا، ولكن فقط للحصول على النقود بالعملة المحلية لنفقات العيش في البلد الذي أعمل فيه، حيث ليس لدي أي مصدر دخل بهذه العملة، وأريد أن أفهم أين يكمن الربا هنا؟ ثم كيف يمكن تطبيق مبدأ التقابض في المجلس في هذه العملية، وهو أمر غير ممكن في هذه الحالة نظرا للمدة اللازمة لوصول الاعتماد من البنك الخارجي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حصولك على أجرتك من بلد أوروبي من خلال البنك الأوروبي ثم المحلي هو حوالة، ويتطلب وصولها وقتا، كما ذكرت، وقبل وصولها لا شيء لك على البنك المحلي، مع أن هذا البنك يستلم الشيكات ويقيد مقابلها في حسابك، وهذا الذي حدث يتنازعه أمران: الأول: اعتبار قبض الشيك قبضا لمحتواه، وظاهره أنك صرت مدينا للبنك بمقداره.
الثاني: أنه لا أثر لهذا التقييد من الناحية الحقيقية، بدليل أنك لو أردت التصرف في المبلغ لا تستطيع إلا بطريق اعتبار العملية قرضا من البنك المحلي، لأن حسابك غير مزود بالمقدار نفسه، وهذا الذي جعل غيرك يعتبر العملية ربا نسيئة نظرا لتأخر الاعتماد.
ونفيك قصد التجارة في هذه العملية غير مسلَّم، لأن المبادلة (مبادلة العملة المحلية بالدولار وهي الصرف) مقصودة، وقد صرحت في سؤالك بأن هدفك هو رفع مقدار رصيدك.
والذي يظهر لي هو أن تجتنب أولا ما قصدت من رفع الرصيد بهذه الوسيلة، حتى تخرج من دائرة المبادلات، ويبقى أمرك على أصله وهو استيفاء دينك (أجرتك التي على الشركة)، فإنه يباح في استيفاء الديون ما لا يباح في المبادلات. وعلى هذا فالأولى لك أن تنتظر وصول حوالتك، وحينئذ تستلمها، أو تقيد في حسابك، وتكون دينا لك على هذا البنك المحلي، وحينئذ تخرج من إشكال التقابض.
كما أن اعتبار قبض الشيك قبضا لمحتواه ليست على إطلاقه، فحسابك (في الواقع) غير مزود بمقدار المال المصرح به في هذا الشيك حين دفعه للبنك. ولا أثر لتقييده حتى من جانب هذا البنك، كما سبق.
وهذه العملية شبيهة بنظائرها من تحويل الأموال، والديون، ونحوها مما ذكرت.
هذا الذي فهمته من سؤالك، وهذا الذي بدا لي في الإجابة عليه، ولك المراجعة مرة أخرى إذا لم تصل إلى مبتغاك. والله أعلم. ونسأل الله أن يحفظك ويرعاك.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ