إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الذنوب التي تنزل النقم وتغير النعم!
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 01 جمادى الآخرة 1428 الموافق 16 يونيو 2007
السؤال

أرجو أن توضحوا لي بعض أنواع الذنوب, وخاصة الذنوب التي تأتي بالبلاء, والتي تنزل النقم، وتغير النعم, وتحبس الدعاء.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالذنوب كل ما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم، والذنوب كلها سيئات، وأسوأ السيئات الكفر والشرك بالله، ودونه كبائر الذنوب، ودونها الصغائر، قال الله تعالى:" إن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ"[النساء: 31]. أي التي دون الكبائر، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:" الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" وسميت الذنوب سيئات لأنها تسوء صاحبها، فتجلب له الشرور والمصائب، قال الله تعالى:" وَمَا أَصَابَكُم مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ"[الشورى:30]. وقال تعالى:" ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [الروم:41]. فكل شر في الدنيا والآخرة سببه الذنوب من الكفر والفسوق والعصيان، ومن رحمة الله بعباده أن شرع ويسر ما يدفع ضرر الذنوب، وأعظم ذلك التوبة النصوح، ثم الاستغفار والأعمال الصالحة، وكذلك ما يصيب المؤمن في الدنيا من أنواع المكروه يكفر الله به عنه من ذنوبه، فلا يعاقب بها في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم :" ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" صحيح البخاري(5642).
ومن أعظم ما يزيل الغم ويجلب النقم ظلم العباد، فإن الله توعد الظالمين بالعذاب الأليم، قال تعالى:" إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [الشورى: 42] . وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل" اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".
ومن أعظم أسباب زوال النعم كفرها، وترك شكرها، قال تعالى:" وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ "[إبراهيم: 7]. وقال تعالى:" ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [الأنفال: من الآية53].
ومن كفران النعم الاستعانة بها على معاصي الله، فالواجب على العبد أن يتقي الله ويراقبه ويعمل بطاعته في جميع أحواله، وألا يتهاون بشيء من الذنوب، وألا يغتر بإمهال الله، فإن الله يمهل ولا يهمل كما قال صلى الله عليه وسلم :" إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ومن اتقى الله وقاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن يتوكل على الله فهو حسبه. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ