إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اختلاف أهل السنة في بعض مسائل العقيدة
المجيب
د. محمد بن عبد الرحمن أبو سيف
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الاحد 09 جمادى الآخرة 1428 الموافق 24 يونيو 2007
السؤال

هل يوجد خلاف بين أهل السنة و الجماعة في بعض المسائل العقديَّة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
توجد اختلافات في بعض فروع مسائل الاعتقاد بين أهل السنة، لا في أصولها، كاختلافهم: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربَّه ليلة المعراج أم لا؟! فهذا اختلاف في فرع مسألة أصلها اتفقوا عليه بلا خلاف، وهو: اعتقاد أن الله يُرى في الآخرة، فهذه من أصول أهل السنة التي أجمعوا عليها، ويلاحظ في الاختلاف المذكور أنه يؤكد الأصل الذي اجتمعوا عليه، فإنه لا يختلف في كون النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه أم لا إلا من يُثبت أن الله يُرى، أما من يعتقد العقيدة الباطلة بأن الله لا يُرى فلا يتصور منه مثل هذا الاختلاف، فهذه واحدة من القواعد التي تدل عليها الاختلافات عن أهل السنة في فروع مسائل الاعتقاد: أن الاختلاف يؤكد الأصل الذي يجمعون عليه ولا ينقضه.
والثانية: أن الاختلاف إنما يقع بينهم في مثل هذه الفروع لاختلاف وجوه الروايات الواردة في المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيتبع كل منهم وجهاً –والمقام لا يتسع لتفصيل هذا هنا- فيكون الاختلاف مبنياً على الاستدلالات بالنصوص لا مدخل للرأي فيه، وفي هذا تحقيق المنهج الذي اجتمعوا عليه بلا اختلاف، فلا يكون اختلافهم ناقضاً لمنهجهم، وأحيانا يكون اختلافهم لفظيًّا لا حقيقيًّا، كاختلافهم: هل يقال:ينزل الله في ثلث الليل بذاته، أم لا تقال لفظة (بذاته)؟! فقد اجتمع اعتقادهم بلا خلاف أن نزول الرب سبحانه في ثلث الليل الآخر نزول ذاته سبحانه، ولكن منهم من قال: نقول: ينزل ونسكت كما في الحديث، ولا تعتقد معنى لنزوله إلا نزول ذاته، ولكن لا نتجاوز اللفظ الوارد، ومنهم من قال: نقول ينزل بذاته، ونصرح بالمعنى، لإشهار الحق الذي يقمع باطل أهل الباطل الذين ينكرن نزول الرب بذاته.
والحاصل أن الاختلافات الموجودة بين أهل السنة في بعض المسائل العقائدية كلها على هذا: أنها في فروع أصول الاعتقاد، وأنها لا تناقض أصلاً ولا منهجاً، وهي في المحصلة اختلافات تحتملها أصول الاعتقاد ويتسع لها منهجه، وهي من جنس الملة ليست خارجة عنها، ومن أمر الدين ليست محدثة فيه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ