إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التصدق لغرض دنيوي هل ينقص الثواب؟
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الخميس 13 جمادى الآخرة 1428 الموافق 28 يونيو 2007
السؤال

إذا تصدَّق الإنسان بنية طلب الشفاء من مرض ألـمَّ به، أو شفاء أحد أقاربه، أو بنية دفع البلاء هل ينقص ثوابه في الآخرة، ويكون ممن يريد الحياة الدنيا؟ لأني سمعت كلاماً عن الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب أن الأجر يفوت عليه في الآخرة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من أحسن مَنْ رأيته تكلم عن هذه المسألة التي أوردها الإمام المجدد رحمه الله، هو الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي، حيث قال :
(وأما العمل لأجل الدنيا وتحصيل أعراضها وأغراضها فإن كانت إرادة العبد كلها لهذا المقصد، ولم يكن له إرادة لوجه الله والدار الآخرة: فهذا ليس له في الآخرة من نصيب، وهذا العمل على هذا الوصف لا يصدر من مؤمن, فإن المؤمن ولو كان ضعيف الإيمان لا بد أن يريد الله والدار الآخرة، وأما من عمل العمل لوجه الله ولأجل الدنيا, والقصدان متساويان أو متقاربان فهذا وإن كان مؤمنا فإنه ناقص الإيمان والتوحيد والإخلاص، وعمله ناقص لفقده كمال الإخلاص.
وأما من عمل لله وحده، وأخلص في عمله إخلاصا تاما ولكنه يأخذ على عمله جعلا ومعلوما يستعين به على العمل والدين، كالجعالات التي تجعل على أعمال الخير، وكالمجاهد الذي يترتب على جهاده غنيمة أو رزق، وكالأوقاف التي تجعل على المساجد والمدارس والوظائف الدينية لمن يقوم بها، فهذا لا يضر أخذه في إيمان العبد وتوحيده لكونه لم يرد بعمله الدنيا، وإنما أراد الدين وقصد أن يكون ما حصل له معينا له على قيام الدين، ولهذا جعل الله في الأموال الشرعية كالزكوات وأموال الفيء وغيرها جزءا كبيرا لمن يقوم بالوظائف الدينية والدنيوية النافعة كما قد عرف تفاصيل ذلك, فهذا التفصيل يبين لك حكم هذه المسألة كبيرة الشأن، ويوجب لك أن تنزل الأمور منازلها). انتهى كلامه رحمه الله.
وبهذا يتبين الجواب عن سؤالك، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ