إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الذهاب إلى السحرة هل هو من الأخذ بالأسباب؟
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الاحد 16 جمادى الآخرة 1428 الموافق 01 يوليو 2007
السؤال

لي شقيقة تقول إنها ملتزمة ومظهرها وأفعالها يؤيدان ما تقول، ألا أنها تذهب إلى السحرة والمنجمين، وتعتقد أن الأمور لا تسير إلا بهم، بالرغم من أنها ذات مؤهل عالٍ، وتعمل مدرسة، ولكنها تصرف مبالغ باهظة على السحر؛ بحجة أن الساحر أو الساحرة تسير لها الأمور حسب رغبتها، أما قدر الله فيأتي بما لا تحب، وبعد أن تقول هذه الكلمات، وتتردد على هؤلاء تقف بين يدي الله تصلي وتدعو الله أن يوفق الساحرة فيما أعدت من سحر، مدعية أن السحر هذا هو الأخذ بالأسباب، ولم تفلح معها الرقية الشرعية وقراءة القرآن، ثم العمرة وغيرها من المحاولات الكثيرة، فهل هذه الطريقة من الأخذ بالأسباب المسموح بها في الشريعة الإسلامية؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: إن إتيان السحرة والعرافين والمنجمين من كبائر الذنوب، وقد يصل إلى الكفر والعياذ بالله إن صاحب هذا الإتيان التصديق بهم في ادعاء علم الغيب، أو جلب النفع ودفع الضر. قال تعالى: "وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ" [البقرة: 102]. وادعاء الغيب وتصديق مدعيه كفر؛ لأنه تكذيب بالقرآن، وقد قال تعالى: "قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ "[النمل: 65]. فلا أحد يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى.
ثانياً: إن الشياطين عموماً أضعف من البشر، والبشر أقوى منهم، لحديث عمر الذي صرع شيطاناً، فقال له عمر رضي الله عنه: "مالي أراك ضعيفاً أكل الجن مثلك؟ قال: إني فيهم لضليع يعني قوي، فلا ينبغي لعبد مسلم يؤمن بالله تعالى أن يعلق قلبه بهذه المخلوقات الضعيفة، ويدع الخالق القوي العظيم.
ثالثاً: قول أختك بأن الذهاب إلى السحرة هو من تعاطي الأسباب غير صحيح، فالسحر وغيره من الأمور المحرمة ليس سبباً شرعياً، ولا حتى طبيعياً، فالذهاب للطبيب مثلاً سبب طبيعي؛ لأن الطبيب لديه من الأمور الطبيعية كالعلم بالتجربة بأن هذا الدواء ناجح، وهذا لا يفيد، أما السحر فهو تعامل وتفويض للأمر، وعبادة للجن والشياطين من دون الله، والتي لا تملك نفعاً ولا ضراً، ومن ذهب إليهم خوّفوه منهم حتى يرجع إليهم مرات كثيرة.
رابعاً: حاولوا إقناع الأخت والأم بالدليل الشرعي أو التعليم، ويفضل أن يكون من عالم حقيقي. أسأل الله لها الهداية ولجميع المسلمين. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ