إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان في مال الوالد شبهة، فهل نستفيد منه؟
المجيب
يوسف صديق البدري
داعية إسلامي مشهور
التاريخ الخميس 27 جمادى الآخرة 1428 الموافق 12 يوليو 2007
السؤال

هناك شاب حديث التخرج والعمل، لديه راتب يسمح له بالزواج في شقة مناسبة بالإيجار، ووالده عمله حلال، إلا أنه يصر -هداه الله- على منع الزكاة، وأكل الفوائد الربوية البنكية منذ أكثر من عشرين سنة. قام الوالد مؤخرا بشراء شقة فاخرة جدا له يسكن فيها، كما اشترى لابنه شقة فاخرة ليتزوج فيها.. الابن يخاف من الوقوع في الشبهات، ولا يريد استعمال الشقة.. لأنه يظن أن الديون المتراكمة من زكاة وربا قد تستغرق هذه الأموال.
فهل يرفض الشاب الزواج كما يرغب؛ خروجا من الشبهة وربما الحرام، ولا يلبى رغبة والده في الزواج، وهذا يحزن الوالد قليلا، ولكن لا يضع خطراً على حياته بإذن الله بعكس لو سكن في شقة بالإيجار. أم يقتحم الشبهات على بصيرة إرضاء لوالده؟

الجواب

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أسأل الله أن يبعدنا وإياك عن الحرام، اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، واعلم يا بني أن الابن ليس له دخل بكسب أبيه "وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" [لقمان:15].
يا بني إن كان أبوك يأكل مال الربا فهو المسؤول يوم القيامة وحده عن ماله من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه، أما من يعولهم من زوجة وأولاد فهم يأكلون ويشربون ويلبسون، ولا يُسألون عن ذلك إنما عليهم النصيحة، فإذا ما بلغ الأولاد واستطاعوا الكسب فالورع وحده هو الذي يمنعهم من استخدام مال الوالد إن كان به شبهة.
وأما سكناك في تلك الشقة التي أهداها لك أبوك، فليس فيه أي إثم عليك، فالعبرة بطريقة الكسب هو اكتسب هذا المال أو بعضه عن طريق الربا، أما أنت فقد اكتسبت هذه الشقة عن طريق الهبة، فالربا حرام، وأما الهبة فجائزة.
وأضرب لك مثالاً: فالدولة تتعامل بالربا، وبها موظفون يكتسبون مرتباتهم بناء على عملهم الحلال، فليس لهم دخل بأن الدولة تدير أموالها في الربا، ومن هنا فرواتب الموظفين حلال لا شبهة فيها، فالعبرة بطريقة الكسب.
ولو جاءك بائع خمر يشتري منك ثياباً فهل تقول له مالك حرام لا أبيعك ثيابًا، لا، ماله في يده حرام؛ لأنه من تجارة الخمر، وأما إذا انتقل إليك ببيعك ثياب له فيصبح في يدك حلالاً؛ لأنه من تجارة الثياب، وبالتالي فلا إشكال في السكن في تلك الشقة، وأطع أباك وهو المسؤول وحده عن طريقة كسبه للمال، أسأل الله العظيم أن يتوب علينا وعليه وعلى العصاة من الأمة، والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ