إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان فَهْم الآيات.. وقضية الجبر والاختيار
المجيب
د. محمد بن عبد الرحمن أبو سيف
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الاثنين 02 رجب 1428 الموافق 16 يوليو 2007
السؤال

سؤالي يدور حول قول الله تعالى: "فإنا قد فتنا قومك من بعدك..."، وقوله "إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء"، وقوله: "وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله". وما شابه هذه الآيات، فإنه تحيرني قضية الجبر والاختيار، وفهم هذه الآيات فيما يتعلق بالمشيئة والإرادة. وكذا قول ابن الجوزي: "إن هداية العبد اختيار من الحق"، وقول ابن القيم: "لصلاح المحل"، فهل صلاح المحل بداية هو اختيار الرب سبحانه لهذا العبد وإرادته ومشيئته بأن يهديه، كقوله تعالى: "فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ..."؟ أفيدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد خلق الله الاهتداء وخلق له أهلاً، وخلق الضلال وخلق له أهلاً، فمن شاء هداه فضلاً منه، ومن شاء أضله عدلاً منه، (صلاح المحل) للهداية من الأسباب التي يخلقها الله ويجري بها قدره بالاهتداء، وهذه سنة الله التي أجراها في خلقه وقدره، أن يخلق أسباباً للمسببات وهذا من حكمته وتمام عدله وبديع فعله سبحانه.
ثم إن القدر سرُّ الله في خلقه لم يُطْلِع عليه ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر القدر فأمسكوا" أي أمسكوا عن الخوض فيه، فلا تخوضوا فيه بشيء؛ لأن الخوض فيه من القول على الله بلا علم إذ هو سرُّ الله في خلقه.
ولما احتج المشركون بالقدر فقالوا: "لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا" [الأنعام:148]. قال الله: "قُلْ هَلْ عِنْدَكُم مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ" [الأنعام:148].


إرسال إلى صديق طباعة حفظ