إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كيف استحق سعد أن يهتز العرش لموته؟!
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 09 جمادى الآخرة 1428 الموافق 24 يونيو 2007
السؤال

الصحابي الجليل سعد بن معاذ اهتز له عرش الرحمن عند وفاته, وحملت جنازته الملائكة وصلَّت عليه، وعندما قرأت في كتب السيرة وأخبار الصحابة وجدت أن ما ذُكِر عنه قليل جدا, فهل ذكرت بعض المصنفات أو الكتب بعض أعماله التي استحق عليها تلك المنزلة والمكانة عند الله؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لقد وردت آثار وأحاديث كثيرة في فضائل سعد ومواقفه، رضي الله عنه وأرضاه:
- منها ما قالت عائشة رضي الله عنها: "كان في بني عبد الأشهل ثلاثة لم يكن أحد أفضل منهم، سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر".
ومنها ما رواه ابن إسحاق أنه لما أسلم (سعد بن معاذ) على يد مصعب بن عمير قال: " (سعد بن معاذ) لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونساؤكم عليّ حرام حتى تسلموا فأسلموا، فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام".
- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال:" سعد بن معاذ ثلاث أنا فيهن رجل (يعني كما ينبغي)، وما سوى ذلك فإنه رجل من الناس: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً قط إلا علمت أنه حق من الله، ولا كنت في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا كنت في جنازة قط فحدثت نفسي بغير ما تقول ويقال لها حتى أنصرف عنها. قال سعيد بن المسيب هذه الخصال ما كنت أحسبها إلا في نبي.
- وقوله صلى الله عليه وسلم في حلة رآها: "لمنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها".
- ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "اللهم إن سعداً قد جاهد في سبيلك، وصدق رسولك، وقضي الذي عليه، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا".
- وغسلته الملائكة كما غسلت حنظلة، وجلست الملائكة في مجلس تغسيله وتكفينه، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما قدرت على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحدَ جناحَيْه فجلست، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هنيئاً لك أبا عمرو، هنيئاً لك أبا عمرو.
- ولما بكته أمه بقولها: وَيْل أُم سعد سعداً جلادَة وَجدَّا، فقال عمر:" مهلا يا أم سعد لا تذكري سعداً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهلاً يا عمر، فكلُّ باكية مُكَذِّبة إلا أُم سعد، ما قالت من خير فلم تكن تكذب.
- ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم على حِبان بن العَرِقة الذي رماه في الأكحل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرقَ الله وجهه في النار.
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سعد بن معاذ: "ألا يرقأُ دمعك ويذهب حزنك بأن ابنك أوَّل من ضحك الله له واهتز له العرش" وبعثه الرسول صلى الله عليه وسلم وجماعة إلى بني قريظة ليتأكد من صحة نقضهم لعهد المسلمين، فرجع وأخبره أن اليهود قالوا لا عهد بيننا وبين محمد.
وأما مواقفه المشرقة فهي كثيرة جداً، منها:
- موقفه من الصحيفة التي كتبت لإعطاء غطفان (1/3) ثلث تمار المدينة في غزوة الخندق، وقبل التوقيع عليها من قبل النبي صلى الله عليه وسلم، قال سعد بن معاذ: "والله ما نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم..، فأخذ سعد الصحيفة فمحى ما فيها من الكتابة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شق الكتاب، فشقه سعد.
- موقف سعد بن معاذ في غزوة بدر الكبرى بقوله: "فاظعن حيث شئت، واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت،.. فنحن معك والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد،.. وأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك.
- وهو الذي أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء العريش في غزوة بدر الكبرى، وكان سعد بن معاذ قائماً على باب العريش متوشحاً بسيفه.
- وفي غزوة أحد خرج السعدان أمامه صلى الله عليه وسلم يعدوان: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة دارعين.
- ولسعد بن معاذ دور وموقف في غزوة بني المصطلق (المريسيع) في حديث الإفك.
- وله أيضاً في تقسيم أموال ودور ما أفاء الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني النضير، فتكلم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فقالا: "يا رسول الله بل تقسم بين المهاجرين، ويكونون في دورنا كما كانوا، بل نحب أن تقسم ديارنا وأموالنا على المهاجرين.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار...".


إرسال إلى صديق طباعة حفظ