إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان نبش القبور لدفن الموتى الجدد
المجيب
د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 29 جمادى الآخرة 1428 الموافق 14 يوليو 2007
السؤال

يقوم البعض بنبش قبور المسلمين في إحدى المقابر؛ وذلك لدفن الموتى
الجدد فيها، وأيضا يقومون في بعض الأحيان بتكسير عظام الميت السابق؛ وذلك بحجة
أن المقبرة امتلأت علماً أن هناك مقابر أخرى في نفس المنطقة. فما رأي فضيلتكم
بذلك؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لقد جعل الله سبحانه وتعالى حرمة المسلم من أكبر الحُرمات، وهي حرمة غير مقيدة بحياته، بل هي باقية في الحياة و بعد الممات. وقد روى البخاري (5067) أن عبد الله بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما شهد جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها بِسَرِفَ فَقَالَ: "هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوهَا وَلا تُزَلْزِلُوهَا وارْفُقُوا).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: يُستفاد من هذا الحديث أنَّ حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته، و فيه حديث (كسْرُ عَظْمِ المؤمن ميْتاً كَكَسرِهِ حياً). أخرجه أبو داود، و ابن ماجه، وصححه ابن حبان.
وعليه فإن تحريم نبش قبر المسلم هو الأصل، ولا يُعدَل عنه إلا في حالات الحاجة الشديدة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (24:/303): "لا ينبش الميت من قبره إلا لحاجة؛ مثل أن يكون المدفن الأول فيه ما يؤذي الميت، فينقل إلى غيره كما نقل بعض الصحابة في مثل ذلك". وقال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج: "إذا دفن في أرض أو في ثوب مغصوبين، وطالب بهما مالكهما فيجب النبش، ولو تغير الميت، وإن كان فيه هتك حرمة الميت ليصل المستحق إلى حقه". وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ