إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ماء المطر هل فيه شفاء؟
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ الاثنين 24 جمادى الآخرة 1428 الموافق 09 يوليو 2007
السؤال

هل الشرب من ماء المطر فيه شفاء ورزق من عند الله للذين ليس لهم ذرية؟ أي من تشرب منه وليست حاملاً هل تحمل بإذن الله، حيث إن امرأتين جربتا هذه الطريقة وحملتا بإذن الله... علماً أني متزوجة منذ خمس عشرة سنة ولم أرزق بالذرية، وحملت عدة مرات ولكني أجهض دائما.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لَمْ أجد حسب ما اطَّلعت عليه في حديث ولا في أثرٍ، ما يُفيد أن شربَ ماء المطر شفاءٌ لِمَن لَمْ يُرزق الولد، أما أنَّ ماء المطر ماءٌ مباركٌ فَنَعَمْ؛ لأن الله تعالى وصفه بذلك، فقال: "وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا" [ق:9]، وقد سمَّاه الله تعالى رحمة فقال "فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا" [الروم:50].
وروى البخاري (1032) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا".
وجاء في صحيح مسلم (898) عن أنس رضي الله عنه قال: "أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسِرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ، فَقُلْنَا: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: "لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ".
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ومعناه أنَّ المطر رحمة، وهي قريبة العهد بخلق الله لها، فيُتَبَرَّكُ بِها.
وقد استحبَّ كثير من العلماء الدُّعاء عند نزول المطر، ورأوا أنه مَظِنَّة الإجابة، وروى الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه(الأم) (2891) حديثا مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث". وقال أيضا في كتابه (الأم): حفظتُ عن غير واحدٍ طَلبَ الإِجابة عند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة .
أما قولك بأن من النساء مَن جَرَّبَت ذلك، فاعلمي أن الإنسان قد يدعو بدعاء، أو يقرأ سورة من السور أو آية من الآيات على مريض فيحصل الشفاء بإذن الله، ولا مانع من أن يحكي ما حصل له في ذلك، فهذه أخبار عن أمر حصل، وأصدقها ما يذكرها الشيوخ الصالحون التي يحكونها عن أنفسهم في كتبهم على أنها مجرَّبات، غير أنهم إذا علموا أن فيها نصٌّ من حديث فإنهم لا يسمُّونها مجرَّبات، لأن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لا يدخل تحت التجربة، بل له حكم الوحي من السماء، ولا حرج على المسلم حين يسمع شيئاً من هذه المجرَّبات أن يعمل بها، إذا اعتقد أن الشافي هو الله تعالى.
فأكثري من الدُّعاء في مواطن الإجابة، وهي كثيرة، ومنها وقت نزول المطر، فرحمة الله واسعة، واشربي من ماء المطر فهو خير وبركة، أسأل الله لك الذُّريَّة الصالحة.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ