إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان "من أذن فهو يقيم"
المجيب
د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الاثنين 07 محرم 1424 الموافق 10 مارس 2003
السؤال

هل هناك حديث يدل على أن من أذن فهو يقيم؟ وما رأيكم في أيهما أولى في المسجد أن يقيم الذي أذن للصلاة أو المؤذن الرسمي للمسجد إذا حضر؟ نفع الله بكم.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
فهذا الحديث "من أذن فهو يقيم" روي من طريقين، كلاهما ضعيف، الأول: ما أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (12/435) من طريق سعيد بن راشد السماك عن عطاء عن ابن عمر –رضي الله عنهما- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال:"...إنما يقيم من أذن" وسنده ضعيف؛ لأنه من طريق سعيد بن راشد، وهو ضعيف، كما قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (2/3) وغيره.
الطريق الثاني: ما أخرجه أحمد في مسنده (4/169) وأبو داود في سننه ( 514) والترمذي في سننه (199) وابن ماجة في سننه (717 ) كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد أنعم الأفريقي عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال:"...ومن أذن فهو يقيم" وسنده ضعيف؛ لأنه من طريق عبد الرحمن الإفريقي وهو ضعيف كما في التقريب صـ (400) رقم (3862) ولذا قال أبو عيسى الترمذي في سننه (199):"وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الأفريقي، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره" ثم قال الترمذي:"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم"أ.هـ.
وقد حكى الحازمي في كتابه (الاعتبار)، كما نقله عنه صاحب تحفة الأحوذي (1/509) اتفاق أهل العلم على جواز أن يؤذن الرجل ويقيم غيره، وأن الخلاف إنما هو في الأولوية.
وعلى هذا فالذي يترجح –والله أعلم- أن الأولى بالإقامة هو من أذن، وهذا ما عليه العمل وهو قول الأكثر، كما قاله الترمذي –آنفاً- وهذا فيما إذا كان المؤذن متطوعاً، لا سيما إذا كانت إقامة الغير سبباً في ضغينة أو إثارة فرقة.
أما إذا كان المؤذن راتباً (رسمياً) فهو الأولى بها، لأنه وُضع من قبل الإمام للتأذين والإقامة، فإذا فات أحدهما بقي حقه في الآخر، والله تعالى هو الموفق والهادي.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ