إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان قتل المدنيين في العراق هل هو جهاد؟
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الجمعة 22 جمادى الأولى 1428 الموافق 08 يونيو 2007
السؤال

هل ما يحصل الآن في العراق من تفجير للأسواق التجارية التي لا يوجد فيها محتل أمريكي، فقط الأبرياء من النساء و الأطفال الذين يذهبون للتسوق هل هو جهاد أم ماذا؟ وهل يسمى الأبرياء الذين يقتلون في مثل هذا التفجير شهداء؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. و بعد: فالمجاهد الحقيقي هو الذي يقاتل أعداء الله لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، ومن قتل دون ماله أو عرضه فهو شهيد.
ومن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في جهاده وغزواته أنه إذا بعث سرية أوصاهم بتقوى الله، ويقول: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً" رواه مسلم(1731).
كما نهى صلى الله عليه وسلم عن القتل قصداً للنساء والصبيان والمتعبدين في الصوامع، ونحوهم الشيخ الزمن أو الأعمى أو المعتوه إذا لم يكن منهم عونا على قتال المسلمين، وقد قال الله تعالى:" وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" [البقرة:190] وهذا كله في حق الكفار المحاربين الصرحاء، فما بالك إذا كانوا مسلمين أو أخلاطاً من المسلمين وغيرهم من العوام الذين لا يقاتلون ولا يعينون المقاتلة، ولا حل بأيديهم ولا عقد، فهذا بلا شك أشد حرمة وأعظم جرماً.
أما مباغتة أوكار الكفار والمحاربين والغارة عليهم ليلاً في قواعدهم وحصونهم فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم (يعني لا يمكن التمييز بين الكفار المقاتلين وبين نسائهم وذرارايهم، فقال صلى الله عليه وسلم:" هم منهم" متفق عليه، صحيح البخاري (3013)، وصحيح مسلم (1745).
أما إطلاق الشهادة على من قتل مظلوما من هؤلاء السوقة، فالنبي صلى الله عليه وسلم عَدَّ المقتول من المسلمين بسبب الحرق أو الهدم أو الغرق من الشهداء، وهؤلاء يقتل أكثرهم حرقاً أو هدماً، فلا يبعد أن يكونوا كذلك إن شاء الله إذا كانوا من المسلمين. نسأل الله عز وجل أن يحقن دماء المسلمين، وأن يرفع البلاء عنهم، وأن يخذل عدوهم وينصرهم عليه نصراً مؤزاً عاجلاً غير آجل. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ