إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اليهود الذين أجلاهم الرسول من المدينة
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ السبت 23 جمادى الأولى 1428 الموافق 09 يونيو 2007
السؤال

نريد معرفة القبائل اليهودية التي أجليت من طرف النبي صلى الله عليه وسلم، مثل بني النضير، و بني قينقاع، و بني المصطلق.

الجواب

الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله، وبعد:
لقد كان اليهود هم الذين يتحدثون عن موعد نبي أظل زمانه، وكان اليهود إذا كان بينهم شيء (للأنصار أو الأوس والخزرج) قالوا: (اليهود) إن نبينا مبعوث الآن قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. وأيضا ما كان حدث به عبد الله بن سلام، وكان حبراً عالماً من اليهود ثم أسلم- قال: لما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت اسمه وزمانه الذي كنا نتوكف – ابن هشام، السيرة النبوية- وهكذا كان الموقف في يهود في الغدر والمكر.
وكانت محاولة الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم واغتياله حينما جاءهم بنفسه ومعه الصديق وعمر وعلي ونفر من أصحابه إلى منزلهم- كانوا يسكنون حول أم عشر وأم أربع إلى مسجد الفضيخ في العالية بين حرتي قربان العوالي- لطلب الإعانة في دية قتيلين قتلهما عمرو بن أمية - لمعرفة سبب القتل راجع سرية بئر معونة- فاجتمع بنو النضير، ثم خلد بعضهم إلى بعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، فمن رجل يصعد على ظهر البيت، فيلقي على محمد- صلى الله عليه وسلم- صخرة، فيقتله، فيريحنا منه، وانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم، فصعد ليلقي عليه الصخرة، فأوحى الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بما أراد اليهود، فقام وخرج راجعاً إلى المدينة، وكان هذا هو الذي أدى إلى غزوهم وإجلائهم، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان، وفي قصة بني النضير نزلت سورة الحشر. وتم الإجلاء إلى خيبر في ربيع الأول سنة 4 هـ لسبب أنهم نقضوا عهده وأرادوا قتله. وتم أجلاؤهم بعد غزوة بني قينقاع.
أما بنو قينقاع فهم أول من تم إجلاؤهم من اليهود بالمدينة؛ لسبب نقضهم العهد وإظهارهم البغي والحسد، فعمدوا لكشف عورة امرأة مسلمة في سوقهم، فاستغاثت بمسلم، فقتل اليهودي، فتعاون عليه اليهود فقتلوه، فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه، فشفع فيهم عبد الله بن أبي بن سلول وألح في الرغبة، حتى حقن له رسول الله صلى الله عليه وسلم دماءهم، فلحقوا بأذرعات، والبعض منهم إلى خيبر، منزل بني قينقاع عند منتهى جسر بطحان، مما يلي العالية، وكان هناك سوق من أسواق المدينة العظيمة عند جسر بطحان.
إن هؤلاء بني قينقاع أول من نقض ما بينهم وبين المسلمين من عهود، وبالتالي كان أول من أجلي عنها، لقد كانت نهاية بني قينقاع بعد غزوة بدر الكبرى، وكانت نهاية بني النضير بعد غزوة أحد.
أما آخر من أجلي من قبائل اليهود من المدينة فهم بنو قريظة بسبب انضمامهم إلى الأحزاب، وإدخالهم عبر حصونهم إلى داخل المدينة، فهم بذلك مارسوا خرقاً واضحاً لاتفاقية الدفاع (المعاهدة) المشترك عن المدينة ضد أي هجوم خارجي. فسار إلى المدينة ما يعرف بجيش الأحزاب – غزوة الخندق- فلما وصلوا إلى المدينة، وحال الخندق بينهم وبين دخول المدينة حينئذ لجأ عدو الله حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي، صاحب عقد بني قريظة وعهدهم- ليدخل من حصونهم إلى داخل المدينة- وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه، وعاقده على ذلك وعاهده، ولم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمع له فنقض كعب عهده، وبرأ مما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج من هذا النقض اليهودي عمرو بن سعد القرظي، وكان قد أبى من الدخول معهم في نقض العهد وفارقهم فنجاه الله بوفائه، ونزل بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ إذ حكم فيهم بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما بنو المصطلق فليسو من اليهود، وهم بنو جذيمة بن سعد، بطن من خزاعة، وكان رئيسهم الحارث بن أبي ضرار، وقد غزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة المريسيع ويقال لها غزوة بني المصطلق، ولم تكن للإجلاء وإنما بقوا في منازلهم، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث، فأعتق الناس ما بأيديهم من الأسرى لمكان جويرية رضي الله عنها.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ