إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تكررت الحوادث فهل ألجأ إلى علاج العين أو السحر؟
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاربعاء 04 رجب 1428 الموافق 18 يوليو 2007
السؤال

اشترى لي والدي سيارة جديدة من الوكالة قبل أربع سنوات تقريبا من مال حلال، وقد تعرضت لحوادث سير كثيرة منها الشنيع والمتوسط، فقال لي شخص: إن الذي بها عين، وقال آخر: إن الذي بها سحر، وقيل لي: إن علاج ذلك أن أقوم بذبح ديك، وأصب دمه على السيارة. فما هو الحل الشرعي لهذه المعضلة التي شغلتني كثيراً؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسباب المصائب ومنها حوادث السيارات كثيرة غير عين السيارة، ومنها الابتلاء للعبد واختبار صبره وإيمانه بقضاء الله وقدره، ومنها تنبيهه عن الغفلة وإحياء قلبه للتعلق بالله تعالى وحده دون غيره، ومنها تكفير السيئات ومحو الخطيئات. ومنها رفعة الدرجات وإعلاء المنزلات.. وغيرها.
وقد تكون أسبابها راجعة إلى قائد السيارة نفسه من سوء معرفة للقيادة أو تهور أو عدم التزام بالأنظمة المرعية، وقد تكون الأسباب راجعة إلى المركبة نفسها. إما بسبب خلل في التصنيع أو غير ذلك.
وقد اختلف العلماء في إثبات الشؤم في الدابة والمسكن، (والسيارة مثل الدابة)، وذلك لاختلافهم في فهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم:" لا شؤم، وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس". أخرجه الترمذي (2824)، وابن ماجه (1993). واليمن ضد الشؤم، وفي رواية سهل بن سعد رضي الله عنه عند البخاري (2704) "إن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن" ومن حديث ابن عمر في الصحيحين " إنما الشؤم في ثلاثة، في المرأة والفرس والدار". صحيح البخاري (4806)، وصحيح مسلم (2225).
والأصل نفي الشؤم بالكلية. ولكنهم اختلفوا في هذه الأعيان المذكورة في الحديث هل يكون الشؤم في أعيانها وهي مستثاة من الأصل، أو أشير إليها على اعتبار أن أكثر ما يتشاءم الناس من هذه الأعيان، وبسط المسألة ليس هذا موضعه.
وعلى كل فما أشير عليك به مما ذكر في السؤال لا يجوز، وهو شرك، وهو الأمر بذبح الديك وصب دمه عليها. فاحذر من ذلك حتى لا تخرج من دينك والعياذ بالله.
والذي أراه أنه لا مانع من بيعها وشراء غيرها بثمنها، عملاً بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي داود (3923) وإن كان في إسناده مجهول، من حديث فروة بن مسيك رضي الله عنه عن الأرض الوبئة التي هي ريفهم وميرتهم وأنها وبئة، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه: "دعها عنك فإن من القرف التلف". وبما رواه الإمام مالك في الموطأ (1539) عن يحيى بن سعيد بسند معضل أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: دار سكناها والعدد كثير والمال وافر، فقلّ العدد وذهب المال، فقال: "دعوها ذميمة" وبنحوه عن أنس مرفوعاً عند أبي داود (3924) بإسناد حسن. وإما أن تصبر عليها وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وتحصن نفسك بالأوراد الشرعية الصباحية والمسائية، ودعاء ركوب الدابة، وتحقيق التوكل على الله عز وجل. وعدم الالتفات إلى مثل هذه الأوهام وغيرها. والله يحفظك ويرعاك، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ