إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الوصية للوارث خوفا من مصادرة الأموال
المجيب
عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 03 رجب 1428 الموافق 17 يوليو 2007
السؤال

إن الحكومة في بعض البلاد الغربية تصادر جميع أموالك بعد موتك ما لم توصِ بها، فالحل عندنا أننا نوصي مكاتب محاماة بتوزيع أموالنا حسب علم الفرائض في الشريعة الإسلامية، فالسؤال هو:
1- عندي ابنان وبنتان وزوجتي ووالداي على قيد الحياة، فكيف أوصي حسب علم الفرائض.
2- هل لي أن أشترط بعد مماتي أن لا يباع البيت الذي تسكن فيه عائلتي حتى أمد معين، أو حتى تتوفى زوجتي مثلا؛ لضمان أن تبقى الأسرة مترابطة، وهل هذا جائز حسب الشريعة الإسلامية؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم، وبعد:
إذا مات الإنسان وترك أبويه وزوجته وابنين وبنتين فإن ماله يقسم على النحو التالي:
الأب والأم لكل منهما سدس المال، وللزوجة ثمن المال، والباقي يوزع على الابنين والبنتين للذكر مثل حظ الأنثيين.

والأصل أن الوصية للوارث غير جائزة؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" أخرجه أبو داود (3565)، والترمذي (2120)، وغيرهما. وأما أن يوصي لكون نظام البلد الذي هو فيه يشترط ذلك فهي حيلة أرجو أن تكون جائزة، وهذه بعض آثار الإقامة في بلاد الكفار حيث لا يستطيع المسلم أن يقيم شعائر دينه، وكثير ممن يقيم في تلك البلاد يزينون لأنفسهم أن في إقامتهم في تلك البلاد مصالح أكثر من الإقامة في بلاد المسلمين، وهي عند التدقيق مصالح دنيوية، وقد يكون منها مصالح دينية لكنها أقل مما يمكن إدراكه في بلاد المسلمين ، حتى وإن احتاج إلى شيء من المجاهدة والمصابرة –والله المستعان-.
وأما ما يتعلق بالجزء الأخير من السؤال: فلا يجوز للسائل اشتراط عدم بيع بيته إلى أن تموت زوجته؛ لأن هذا وصية لها بسكن البيت إلى أن تموت ، وقد تقدم أن الوصية للوارث غير جائزة، وهو من المضارة المنهي عنها في قوله سبحانه "من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار" [النساء:12]، إلا أن يأذن الورثة بذلك.
والمعتبر هو رضاهم بعد موت مورثهم، وإلا فإنه يقسم بينهم كسائر أموال الميت، وترابط الأسرة لا يكون بما فيه مخالفة شرعية، بل يكون بحسن تربيتهم وتأديبهم، وأن يروا من برّ والدهم بأبويه وصلته لأرحامه وإحسانه إليهم ما يعينهم على كل خلق حميد ، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ