إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان عقيدة الشهود
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 05 جمادى الآخرة 1428 الموافق 20 يونيو 2007
السؤال

بعض الناس يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم موجود في كل مكان، ويستدلون بقوله تعالى: "ويكون الرسول عليكم شهيدا"، وبقوله: "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً".
فيقولون: لا يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم شهيداً علينا جميعا إلا إذا كان حاضراً ناظراً، فما الرد على استدلاهم بهاتين الآيتين؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه (عقيدة الشهود) التي تعتقدها طائفة (البريلوية) في شبه القارة الهندية، وأتباعها المنتشرون في المملكة المتحدة (بريطانيا) ومستعمراتها السابقة . يقول أحمد يار خان أحد زعمائهم: "المعنى الشرعي للحاضر والناظر هو أن صاحب القوة القدسية يستطيع أن يرى العالم مثل كفه، من مكان وجوده، ويسمع الأصوات من قريب ومن بعيد، ويطوف حول العالم في لمحة واحدة، ويعين المضطرين ويجيب الداعين" انظر: كتاب (جاء الحق): (1/160)، عن الموسوعة الميسرة: (2/303).
ولا ريب أن هذا غلو وشرك في الربوية والعبادة، والنصوص القرآنية والنبوية تبطل هذه العقيدة الفاسدة، قال تعالى: "إنك ميت وإنهم ميتون"، وقال: "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل"، وقال: "قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني من السوء" فكيف بغيره! وقال: "قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً"، وقال: "ليس لك من الأمر شيء"، وقال: "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي".
وقال صلى الله عليه وسلم لما سها في الصلاة: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني". وقال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله". رواه البخاري.
وأما استدلالهم بآية (ويكون الرسول عليكم شهيداً) فخطأ؛ لأن المراد الشهادة بالبلاغ وحسب، كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه في حديث أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، قال فذلك قوله: "وكذلك جعلناكم أمة وسطا" قال: "والوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم" رواه البخاري وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة.
وكذلك استدلالهم بآية (وجئنا بك شهيداً على هؤلاء) فقد روى ابن جرير الطبري بسنده عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد" تفسير الطبري: (4/ 94)، خلافاً لما توهمه هؤلاء من حصول ذلك بعد وفاته.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ