إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ابتداء تكون عقيدة التثليث
المجيب
د. محمد بن إبراهيم دودح
باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة
التاريخ الاربعاء 12 جمادى الآخرة 1428 الموافق 27 يونيو 2007
السؤال

متى دخلت عقيدة التثليث في المسيحية، وهل نقلت عن المسيح عليه السلام أقوال في عبوديته لله سبحانه وتعالى وتوحيده؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ جوابا على السؤال حول ابتداء ظهور عقيدة التثليث، أقول مستعينا بالعلي القدير سبحانه:
إن هذه العقيدة قد أخذت في التشكل ابتداء من مؤتمر نيقية الأول عام (325)م للتصويت حول طبيعة النبي عيسى عليه السلام؛ أهو رسول مؤيد بالمعجزات، أم أنها لا تصدر عن بشر, حيث اختير برعاية الملك قسطنطين من أصل (1800) أسقف (318) فقط (17,6%) أغلبهم ممن قبلت مقالتهم في أن المسيح عليه السلام (ابن الله) على ظاهر اللفظ لا المجاز، فأصدروا قرارا اعتمد مذهبا دانت به جملة أجيال اتباعا للتقليد غير ملتفتة لأقوال المسيح عليه السلام نفسه، ورأى (150) أسقفا من بعد في مؤتمر القسطنطينية الأول سنة (381)م أن يضيفوا (الروح)؛ لتكتمل أطراف معتقد التثليث.
أما أقوال المسيح عليه السلام نفسه التي أعلن فيها عبوديته لله تعالى وحده، وأنه ليس إلا رسول لله، فمنها ما نقل عنه بشهادة الكتاب نفسه أنه: "قضى الليل كله في الصلاة لله" لوقا (6/12), وأنه: "كان يعتزل في البراري ويصلي" (لوقا 5/16), وأنه قال: "لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" متى (4/10), وقال: "الحق الحق أقول لكم إنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله" يوحنا (13/16), وعندما سُئِل: "يا معلم أية وصية هي العظمى في الناموس؟" متى (22/36), قال: "الرب إلهنا رب واحد" مرقس (12/29), وقال: "هذه هي الوصية الأولى والعظمى" متى (22/38), وقال: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء" متى (5/17), وقد أعلن مرارا أنه ليس إلا رسول لله كسابقيه: "ليعلم العالم أنك أرسلتني" يوحنا 17\23, وقال: "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا.. لا أطلب مشيئتي بل مشيئة.. الذي أرسلني" يوحنا (5/30), وقال: "الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني" يوحنا 12\44, وقال: "الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية" يوحنا (5/24), ولما دعاه أحدهم صالحًا قال: "ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله" متى (19/17)، ومرقس (10/18)، ولوقا (18/19), تلك أقوال المسيح عليه السلام تخزي من يتهمه بأنه دعي يوما للتثليث خاصة مع قوله المسلط سيفا على رقاب السائرين على درب الطائفية لا يعون أين يقودهم الطريق: "من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يُدينه؛ الكلام الذي تكلمت به هو يُدينه في اليوم الأخير" يوحنا (12/48)؛ فهل من معتبر لينجو قبل فوات الأوان!, وكم من بينة في القرآن الكريم على الوحي؛ يقول العلي القدير: "وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ اتّخِذُونِي وَأُمّيَ إِلَـَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيَ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنّكَ أَنتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ. مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" [المائدة:116-117].


إرسال إلى صديق طباعة حفظ