إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بيع التعويضات التي تصرف بثمن حاضر أقل
المجيب
د.حسن محمد شبالة
عضو هيئة التدريس بجامعة إب اليمن
التاريخ الاثنين 17 جمادى الآخرة 1428 الموافق 02 يوليو 2007
السؤال

نُزِع مني عقار لصالح الدولة، وقُدِّر العقار بثمن بخس، وتقدم شخص ليشتريه مني بثمن مدفوع، على أن يتولَّى المطالبة بالزيادة في التقدير، وما يحصل عليه فهو له، فما حكم ذلك؟ وما حكم بيع التعويض -الذي لم يصرف بعد- بثمن حاضر أقل منه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا حرج فيه؛ لأنه بيع وشراء بالتراضي، مع خُلُوِّه من غرر أو غبن أو خداع وغير ذلك, وفي هذا البيع بيان لحال السلعة (العقار)، وأنه تم نزعه من قبل الدولة، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا –أو قال– حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما, وإن كتما وكذبا مُحِقت بركةُ بيعهما"(1).
وأما التعويض الذي يباع قبل القبض بثمن أقل، فإن كان المقصود به هو التعويض السابق في العقار، فالصورة هنا ليست بيع التعويض، بل الذي وقع عليه البيع هو نفس العقار، وسيقوم المشتري بالمطالبة بالتعويض، وأيضاً في السؤال أنه سيعطيه أكثر مما أعطته الدولة!!
أما إذا كانت مسألة أخرى، فهو غير جائز لعلتين:
الأولى: أنه بيع قبل القبض، وقد جاءت النصوص بالنهي عن ذلك منها: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتــى يقبضه"(2).
قال ابن عباس: وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام، وفي رواية عند البيهقي: ولا أحسب كل شيء إلا مثله –أي الطعام- (3).
وهذا هو مذهب الشافعي -رحمه الله- وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، بينما ذهب أبو حنيفة ومالك ورواية عن أحمد إلى أن النهي خاص بالطعام. والله أعلم.
والثانية: عدم التماثل؛ فإنه سيبيع نقداً، لكن مع عدم التماثل، وهذا البيع لا يجوز في الأثمان، فلا بد من التماثل، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء"(4) وفي رواية: (مثلاً بمثل). والله أعلم.


(1) رواه البخاري في باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، وسلم في باب الصدق في البيع والبيان.
(2) رواه البخاري في باب الكيل على البايع والمعطي ولفظه حتى يستوفيه، ورواه مسلم واللفظ له في باب بطلان بيع المبيع قبل القبض.
(3) في السنن الكبرى، باب النهي عن بيع ما لم يقبض وإن كان غير الطعام وهي كذلك عند البخاري في باب بيع الطعام قبل أني يقبض.
(4) رواه البخاري في باب بيع الذهب بالذهب واللفظ له، ورواه مسلم في باب الربا.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ