إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل كان عيسى عليه السلام يهوديا؟
المجيب
د. محمد بن عبدالله السحيم
أستاذ مشارك في جامعة الملك سعود كلية التربية- قسم الدراسات الإسلامية
التاريخ الاربعاء 09 شعبان 1428 الموافق 22 أغسطس 2007
السؤال

هل المسيح عيسى ابن مريم كان يهوديا؟

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فاليهود هم قوم موسى عليه السلام، واختلف في سبب التسمية، فقيل في ذلك أقوال كثيرة منها: أنها مأخوذة من الهود وهو الرجوع والتوبة، أخذا من قوله (هدنا إليك) أي رجعنا إليك، وقيل من الهود، وهو الإيماء بالرأس أو الجسم عند القراءة، وقيل نسبة إلى يهوذا، ثم خففت الذال أو قلبت دالا، وسموا بذلك لأن أبناء يهوذا هم أشهر أسباط بني إسرائيل، وإليك أقوال العلماء في ذلك:-
قال ابن جرير رحمه الله في تفسيره: "وأما الذين هادوا فهم اليهود، ومعنى هادوا تابوا، يقال منه هاد القوم يهودون هودا وهادة، وقيل: إنما سميت اليهود يهوداً من أجل قولهم: إنا هدنا إليك".
وقال العيني في شرحه على صحيح البخاري: "قوله من اليهود هو علم قوم موسى عليه السلام، وفي (العباب) اليهود اليهوديون، ولكنهم حذفوا ياء الإضافة كما قالوا زنجي وزنج ورومي وروم، وإنما عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعيرة وشعير، ثم عرف الجمع بالألف واللام، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام؛ لأنه معرفة مؤنث يجري في كلامهم مجرى القبيلة ولم يجر كالحي انتهى، وسموا به اشتقاقا من هادوا أي مالوا أي في عبادة العجل، أو من دين موسى، أو من هاد إذا رجع من خير إلى شر ومن شر إلى خير، لكثرة انتقالهم من مذاهبهم، وقيل لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة، وقيل معرب من يهوذا بن يعقوب بالذال المعجمة، ثم نسب إليه فقيل يهودي، ثم حذفت الياء في الجمع فقيل يهود، وكل منسوب إلى جنس الفرق بينه وبين واحده بالياء وعدمها نحو روم ورومي كما ذكرناه".
وقال الراغب في مفرداته: "يهود في الأصل من قولهم هدنا إليك، وكان اسم مدح، ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح".
فعلى هذا فالمسيح عليه السلام ليس يهوديا بهذا الاعتبار، أي ليس من أتباع موسى عليه السلام، وإن كان المسيح عليه السلام من بني إسرائيل، أي من سلالة يعقوب عليه السلام، لأن يعقوب عليه السلام وصف بإسرائيل فذريته هم بنو إسرائيل، والمسيح منهم بهذا الاعتبار، لكنه ليس يهوديا.
فالمسيح عليه السلام من بني إسرائيل، وأرسل إلى بني إسرائيل، قال تعالى: "وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ" [الصف:6]. وقال عز من قائل: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ" [المائدة:72]. والله أعلم والهادي إلى سواء الصراط.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ