إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان منهج (روجيه جارودي)
المجيب
د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاحد 08 رجب 1428 الموافق 22 يوليو 2007
السؤال

ما رأيكم في روجيه جارودي، وما منهجه، وهل تنصحون بقراءة كتبه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
روجيه جارودي فيلسوف فرنسي نشأ في بيئة مسيحية، ثم تحول إلى الماركسية، بل أصبح من فلاسفتها، وله كتاب (ماركسية القرن العشرين)، و(النظرية المادية في المعرفة)، وغيرها، ثم هداه الله إلى الإسلام، ونحسبه حسن النية راغباً في الحق مجاهداً لأجل الوصول إليه، وبعد إعلان إسلامه تخصص في نقد الصهيونية، وأعد دراسة كاملة فضح بها الصهيونية سماها ملف إسرائيل، وبسبب ذلك هوجم وحوكم وحاول الصهاينة تشويه سيرته، ولكنه أصر على موقفه، وظهر في وسائل الإعلام في فرنسا فاضحاً لهم حتى اتهموه بمعاداة السامية، وهي تهمة لكل من حاول فضح الصهيونية. هذا هو الوجه المشرق من جارودي.
أما الوجه الآخر فإنه لم يتفقه في الإسلام، بل ثقافته خليط من المذاهب العقلانية المفسرة للقرآن بالأهواء، والمنكرة لكثير من السنة النبويـة، وخلط ذلك بفلسفات وآراء المتصوفة. كما أن له نشاطاً في الحوار بين أتباع الديانات باسم الإبراهيمية، وله مقصد حسن فيها، وعليه مؤاخذات كثيرة. ألف بعد إسلامه بعض الكتب، مثل: كتاب (ما يَعِدُ به الإسلام)، وهو أشهر كتبه بعد ملف إسرائيل، و(الإسلام يسكن مستقبلنا)، والواجب علينا تجاه جارودي العدل الذي أمر الله به، واتباع الوسطية التي هي دين الإسلام، حيث نحب الرجل ونواليه لأجل إسلامه وتفهم البيئة التي نشأ فيها، وتقدير إخلاصه وتفانيه وما يتعرض له بسبب محاربة الصهيونية، ومع ذلك فإن ذلك لا يصحح انحرافاته وأخطائه، بل نحذر منها ولا نتبعه فيها، ولا أنصح من حيث العموم بقراءة كتبه إلا للمتخصصين. نسأل الله له مزيداً من الهداية، ونكل أمره إلى الله – سبحانه – ، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ