إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الضابط المميز للغيبة
المجيب
د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 15 ربيع الأول 1429 الموافق 23 مارس 2008
السؤال

أحياناً تحدث مواقف لا أدري أهي من الغيبة أم لا، فما الضابط في هذا الأمر؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الغيبة فيما ثبت عنه عند مسلم (2589) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : " أتدرون ما الغيبة" ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذكرك أخاك بما يكره". قيل: أرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته". فالغيبة ما حققت هذا الوصف، وهو ذكر الغائب بشيء يكره سماعه، وإن كان ذلك حقًا واقعاً فيه، كما هو ظاهر الحديث السابق، أما إن كان باطلاً فقد جمع مع الغيبة الكذب على أخيه، وهذا من البهتان وإثم صاحبه أعظم.
وكثيراً ما احتال المغتاب بذرائع يظنها تشفع له وتخرجه من الإثم، كأن يظهر النصح لمن اغتابه، أو الشفقة عليه والتأسف له، أو يظهر بمظهر المنكر لفعل من اغتابه، وربما أظهر الغيبة بمظهر المتعجب، وهذه وأمثالها من أدراء القلوب ومخادعاتها لا تنفع صاحبها عند الله تعالى فإنه سبحانه عالم السر وأخفى وقد ذكر أهل العلم صوراً تباح فيها الغيبة منها: - عند الظلم، فيباح لمن وقعت عليه ظلامة أن يغتاب من ظلمه، إن دعت الحاجة إليها، يقول تعالى: "لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ "[النساء: 148] ".
- أو أن تكون الغيبة على وجه النصيحة، كمن يخشى ضرورة على المسلمين أو على بعضهم، وكالتحذير من الفاسق المستعلن بفجوره وفسقه.
وبعد، اعلم أخي الكريم أن الغيبة من كبائر الذنوب، وهي من صور استحلال عرض المسلم بغير حق، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد بسند (1564)، وأبو داود (4876). صحيح من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه أنه قال: "من أربى الربا الاستطالة في عرض مسلم بغير حق"والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ