إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صحة حديث تعجيل الفطر
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 13 رمضان 1422 الموافق 28 نوفمبر 2001
السؤال
ما صحة حديث :" لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر" ، وما الأحاديث الأخرى التي جاء فيها الحث على تعجيل الفطر ؟
الجواب
حديث : "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر " .
هذا الحديث بهذا اللفظ متفق على صحته ،فقد أخرجه (البخاري 2/47) ،باب تعجيل الإفطار ح ( 1957 ) ،و(مسلم 2/771) ح (1098) ،و(الترمذي 3/82 )،باب ماجاء في تعجيل الإفطارح (699)، و(ابن ماجة 1/541) ، باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح (1697) ،من طريق أبي حازم ،عن سهل بن سعد -رضي الله عنهما- : أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " .
وقد جاء الحث على تعجيل الفطر في أحاديث أخرى ،منها :
1– عائشة -رضي الله عنها- : فعن مالك بن عامر أبي عطية قال : دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين : رجلان من أصحاب محمد –صلى الله عليه وسلم- ، أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ، والآخر يؤخر الإفطار، ويؤخر الصلاة ، قالت : أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال لنا:عبد الله ( يعني ابن مسعود )،قالت : كذلك كان يصنع رسول-صلى الله عليه وسلم- .زاد أبو كريب : والآخر أبو موسى .
أخرجه (مسلم 2/771) ح ( 1099 ) واللفظ له ،و(أبو داود 2/763) ، باب ما يستحب من تعجيل الفطر ح ( 2354 ) ، و(الترمذي 2/83) ، باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح ( 702)،و(النسائي 4/143، 144) ح (2158ـ2159 ـ2160ـ2161 ) باب ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران في حديث عائشة .
2- أبو هريرة –رضي الله عنه- : فعن قرة بن عبدالرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: " قال الله -عز وجل-: أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطراً ".
أخرجه (الترمذي 3/83) باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح(700) ، و(أحمد 2/237،329) ، و(ابن خزيمة 3/276) ح(2062)، و(ابن حبان 8/276) من طرق عن قرة بن عبدالرحمن به .
والحديث مداره على قرة بن عبدالرحمن: ابن حيويل، ـ على وزن جبريل ـ .
كان الأوزاعي يقول: ما أحد أعلم بالزهري من قرة بن عبدالرحمن بن حيويل ،لكن تعقب ابن حبان كلمة الأوزاعي، فقال في (الثقات) : " وكيف يكون قرة بن عبدالرحمن أعلم الناس بالزهري وكل شيء روى عنه، لا يكون ستين حديثاً، بل أتقن الناس في الزهري مالك ومعمر... الخ " ا هـ.
وثقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في الثقات ،وصرح بتوثيقه في صحيحه .
قال ابن معين ، وأحمد ـ في رواية ـ : ضعيف الحديث ،وقال أحمد ـ في رواية ـ : منكر الحديث جداً ،وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير ،وقال أبو حاتم والنسائي:ليس بقوي ،وقال أبو داود : في حديثه نكارة،وقال العجلي : يكتب حديثه ،وقال ابن عدي:لم أر له حديثاً منكراً جداً،وأرجو أنه لا بأس به ،وقال الدارقطني : ليس بقوي في الحديث .
وقد لخص حاله الحافظ بقوله: " صدوق له مناكير "،ولعله دون ذلك. والله أعلم .
ينظر : (مسائل ابن هانئ) للإمام أحمد (2/190)، (صحيح ابن حبان 8/276)، (ثقات ابن حبان 7/343)، سنن (الدار قطني 1/181)، (تهذيب التهذيب 8/323)، (التقريب/455).
وإسناد هذا الحديث ضعيف لعلتين :
1- أن قرة بن عبدالرحمن إلى الضعف أقرب ،كما هو قول أكابر الحفاظ .
2- تفرد قرة بهذا الحديث عن الزهري،إذْ لم أقف – بعد البحث – على متابعٍ له، وهذا النوع من التفرد بهذه الصورة، هو الذي عناه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (1/7)، وسماه منكراً، وقال عن مثل هذا: "فغير جائزٍ قبول حديث هذا الضرب من الناس" ا هـ.
ولأجل هذا فقد أشار الترمذي إلى ضعفه بقوله: "هذا حديث حسن غريب"، بينما صححه ابن خزيمة ، وابن حبان، وتصحيحهما لهذا الخبر مع ما تقدم من العلل، فيه نظر، والله أعلم .

إرسال إلى صديق طباعة حفظ