إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان قضاء السنة الراتبة
المجيب
خالد بن صالح الموينع
القاضي في المحكمة الكبرى بمكة
التاريخ الاربعاء 25 رجب 1428 الموافق 08 أغسطس 2007
السؤال

أحياناً أكون مشغولاً، فبعد أداء صلاة الجماعة أذهب لإكمال أعمالي، ثم أقضي السنَّة الراتبة بعد انتهاء أعمالي، فهل فعلي هذا صحيح؟ علماً بأني غالباً ما أقضيها بعد خروج وقت الصلاة.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.. أما بعد:
فإن السنن الرواتب من العبادات التي جاء الحث على أدائها، بل جاءت نصوص تبين فضل المواظبة عليها. فعن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، بُني له بيت في الجنة" صحيح مسلم (728).
وعلية فإنه ينبغي للمسلم أن يؤديها في أوقات الصلوات التي ألحقت بها، فراتبة الفجر تصلى قبلها، وكذا الظهر القبلية والبعدية، ولكن إذا انشغل المسلم عن أدائها في وقتها، فهل تقضى كما هو سؤال السائل؟ فالجواب: أن العلماء اختلفوا في هذه المسالة على قولين، فذهب بعضهم أن الراتبة إذا فات وقتها فلا تقضى، وهو قول أبي حنيفة ومالك، والقول الثاني أنها تقضى، وهو قول الشافعي في الجديد، وأحمد والأوزاعي وعطاء وطاووس.
والراجح من أقوال أهل العلم القول الثاني، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وتقريره قضاء السنن والرواتب، ومن ذلك.
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يصلِّ ركعتي الفجر فليصلها بعد ما تطلع الشمس" أخرجه الترمذي (423) وإسناده صحيح. وعند الدار قطني (1/382) والحاكم (1015) والبيهقي (2/144) بلفظ: "من لم يصلِّ ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلها". وانظر تحفة الأحوزي (2/407).
فالحديث الأول: لا يدل دلالة صريحة على أن من تركها قبل صلاة الفجر لا يفعلها إلا بعد طلوع الشمس، بدليل رواية البيهقي والحاكم والدار قطني ، بل جاء عند الترمذي (422)، وأبي داود (1267)، وابن ماجه (1154) من حديث قيس بن عمرو قال: "صليت الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم انصرف، فوجدتي أصلي فقال: مهلاً يا قيس أصلاتان معاً؟ قلت: يا رسول الله إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر قال/ فلا إذن". ولفظ أبي داود: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال: صلاة الصبح ركعتان، فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت"والحديث إسناده صحيح. وانظر تحفة الأحوذي (2/403).
ثانياً: سنة الظهر:
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصلَّ أربعاً قبل الظهر صلاهن بعده. أخرجه الترمذي (6/42) بسند صحيح. وعند ابن ماجه (1158) بلفظ: "كان رسول الله إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاهن بعد الركعتين بعد الظهر.
قال الشوكاني: ويمتد وقت السنن التي قبل الفرائض إلى آخر وقت الفريضة، وذلك لأنها لو كانت أوقاتها تخرج بفعل الفرائض لكان فعلها بعدها قضاء، وكانت مقدمة على فعل سنة الظهر. ا.هـ.
أما السنة البعدية فقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر، فقد جاء في الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما أي الركعتين بعد العصر، ثم رأيته يصليهما –أما حين صلاهما فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه فقولي له، تقول لك أمُّ سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف، قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، فإنه أتاني أناس من بني عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان". صحيح البخاري (1233)، وصحيح مسلم (834)، ويقاس على ذلك باقي السنن الرواتب.
والأظهر أن القضاء إنما يكون إذا كان هناك عذر أو سبب، أما إذا كان تأخير السنة الراتبة لغير عذر حتى خرج وقتها فالمشروع عدم قضائها لعموم حديث: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكر لا كفارة إلا ذلك" صحيح البخاري (1597)، وصحيح مسلم (684). وفي رواية لمسلم: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها". وهذا عام في الفرض والنفل. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ