إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حكم صيام شهرين متتابعين تطوعاً
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 05 شعبان 1430 الموافق 27 يوليو 2009
السؤال

هل يجوز الصوم كل يوم بدون انقطاع لمدة شهرين أو أكثر تطوعاً لله -سبحانه وتعالى-، وبدون أي سبب ككفارة –مثلاً-؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا شك أن الصوم عبادة من أفضل العبادات، وقد كان لرسولنا صلى الله عليه وسلم حظ وافر من هذه العبادة، إلا أنه -بأبي هو وأمي- لم يصم شهراً كاملاً قط غير رمضان، كما قالت عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان"، أخرجه البخاري (1969)، ومسلم (1156).
وروى مسلم في صحيحه (746) عن عائشة رضي الله عنها أيضاً أنها قالت –في ضمن بيان هدي النبي –صلى الله عليه وسلم– في عدة أمور-: "ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان".
ولا يخفى أن صيام شهرين متتابعين لم يرد في الشرع إلا مورد الكفارة المغلظة في قتل النفس خطأ، أو في كفارة الظهار، أو في كفارة الجماع في نهار رمضان.
وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، والاقتصار على ما ورد هو الخير والبركة، من صيام ثلاثة أيام من كل شهر (ومنها: الأيام البيض)، أو الاثنين والخميس، أو ست من شوال، وإن نشط وقوي فصيام يوم وإفطار يوم.
وعليه فلا يشرع للمسلم أن يواصل صيام شهرين متتابعين أو أكثر، ما لم يكن هناك سبب شرعي، ولأنه إذا واصل أكثر من ذلك فيخشى أن يتصل به الأمر إلى صيام الدهر، وهو منهي عنه كما في الصحيحين. البخاري (1975)، ومسلم (1159) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ