إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أسهم الشركات المتعاملة بالربا
المجيب
د. راشد بن أحمد العليوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 27 جمادى الآخرة 1422 الموافق 15 سبتمبر 2001
السؤال
ما حكم الاستثمار بأسهم الشركات التي تتعامل بالربا أحياناً بالأخذ والعطاء ؟ وما حكم الأسهم المملوكة بأيدي المستثمر الآن ؟
الجواب
لا يجوز شراء أسهم الشركات التي يكون أصل نشاطها محرماًُ كأسهم شركات لحوم الخنزير، أو تصنيع الخمور ونحوها مطلقاً ، ولا يجوز مطلقاً شراء أسهم الشركات القائمة على الربا كأسهم البنوك ( الربوية ) .
وأما الشركات التي يكون أصل نشاطها مباحاً كالشركات الزراعية، أو الصناعية، أو الخدمية التي تزرع ما يباح، أو تصنعه ، أو تقدم الخدمات المباحة الجائزة فلا بأس بشرائها، والمتاجرة فيها . ولكن إن كانت هذه الشركات تتعامل بالربا أحياناً أخذاً أو إعطاءً ، وذلك بأن تقوم بتوظيف السيولة النقدية المتوفرة لديها في بعض الأوقات في البنوك وتأخذ فائدة (ربا) عليها، أو تحتاج مثلاً إلى توسعة نشاطها ومصانعها فتقوم بالاقتراض من البنوك بفائدة (ربا)؛ فهذا النوع من الشركات اختلف فيه العلماء والباحثون، فمن العلماء من منع شراء أسهمها؛ نظراً لوجود الربا فيها، وإن كان عارضاً غير أصيل في نشاطها . ومن العلماء من أجازها بشروط تتمثل فيما يلي:
الشرط الأول: ألا ينصّ نظام الشركة على أنها سوف تفعل ذلك، بأن تقرض بالربا أو تقترض به .
الشرط الثاني : ألا يتجاوز المبلغ المقترض لتمويل النشاط أو المبلغ المقترض ثلث رأسمال الشركة، وإنما حددوا نسبة الثلث قياساً على تحديد الشريعة لهذه السنة في بعض المعاملات المالية.
الشرط الثالث : أن يتم التخلّص من الأرباح المتولدة والناشئة عن هذه العمليات الربوية. فهذا النوع من الشركات تتولّد أرباحه من عمليات جائزة، ومن هذه العمليات المحرمة. وأما كيف يعرف مالك الأسهم مقدار الربح المحرم من الربح المباح حتى يتخلص منه، ويصرفه في المجالات الخيرية فهذا صعب جداً، ويستلزم دراسة محاسبية دقيقة لكل شركة على حدة، وتختلف هذه النسبة من عام لآخر، ومن شركة لأخرى، ولكن غالب الأرباح الربوية لا تتعدى نسبة 20% في الأحوال العادية. فإذا أخرج المساهم هذه النسبة -وكانت الأحوال عادية في الشركة- فأرجو أن تكون قد برئت ذمته . والمقصود بالأحوال العادية ألا تكون الشركة استثمرت كل أموال المساهمين في بنوك ربوية كما حصل في بعض الشركات العقارية في بداية تأسيسها، حيث كانت كل أرباحها من الربا؛ لأنها لم تباشر نشاطها إلا بعد مضي فترة زمنية طويلة، وقد نص الفقهاء -رحمهم الله تعالى- على أنه إذا اختلط الربح المحرم بالربح المباح، وجهلت النسبة مطلقاً بحيث لم تعرف تحديداً أو تقريباً، فإن الشخص يقسم الأرباح إلى نصفين: فيتخلص من النصف أي 50%، ويأخذ 50% وبهذا تبرأ ذمته.
وأرباح المساهمين تكون من طريقين : الطريق الأول : الأرباح السنوية التي توزع في نهاية كل سنة . والطريق الثاني : الفرق بين سعر شرائه للأسهم وسعر بيعه لها . فكل هذين الطريقين يتعين على المساهم أن يتخلص من الربا الموجود منهما .
وينبغي أن يعلم أن أكثر من 90% من الشركات العاملة في السوق الصناعية والكهربائية والزراعية والخدمية هي من هذا النوع الذي يحصل فيه التعامل بالربا أخذاً وإعطاء على النحو المذكور ، ولا توجد سوى شركات معدودة لا تتعامل بالربا .
وأما حكم الأسهم الموجود عند المساهم في الوقت الحالي فهو على الخلاف الفقهي الذي ذكرناه، فمن أجاز التعامل بأسهمها قال بأنه يجوز له أن يبقيها بيده بالشروط المذكورة، ومن أهمها ضرورة التخلص من الأرباح الربوية فيها وصرفه في المجالات الخيرية. ومن منع منها مطلقاً أوجب على المساهم فسخ البيع ورجوعه على البائع الأول، وأخذ رأسماله أو طلب استقالة البيع من إدارة الشركة . ولكن هذا الجواب نظري غير عملي، ولا توجد آلية لتطبيقه وهو متعذر من الناحية العملية. وعلى هذا فإننا نقول : إنه يبيعها في السوق ويتخلص من الربح الربوي المتحصل منها ويكون المساهم قد اتقى الله ما استطاع كما قال تعالى : (( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا)). والله أعلم.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ