إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حكم الانتماء القبلي
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاربعاء 05 شوال 1428 الموافق 17 أكتوبر 2007
السؤال

في الآونة الأخير ادعى بعض الناس أنه ينتمي إلى القبيلة الفلانية مع العلم أن هذا الادعاء غير صحيح السؤال هو ما حكم من يريد أن ينتمي إلى قبيلة غير قبيلته ولكم مني جزيل الشكر والعرفان.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الله تعالى قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [الحجرات:13].
قال ابن عباس: الشعوب القبائل العظام. والقبائل: البطون.
وقال البخاري: الشعوب: النسب البعيد. والقبائل دون ذلك (ح3489).
والانتساب إلى القبيلة أو العائلة القريبة أمر أقره الإسلام، وسار عليه المسلمون قديماً وحديثاً. وفي الترمذي مرفوعاً (ح:1979): (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم...) قال الترمذي: "غريب من هذا الوجه". ا.هـ. وفي إسناده عبد الملك بن عيسى قال الحافظ عنه: مقبول. يعني: عند المتابعة وإلا فضعيف.
وهذا الانتساب من الروابط الاجتماعية القوية التي إذا وظفت في الخير وخدمة الدين وسلمت من توظيفها في الشر كان فيها خيرٌ كثير، ولذلك كان من أهداف المستعمر محاولة تذويب هذه الرابطة وإلغائها.
ولكن الإسلام جاء بالنهي عن المفاهيم الخاطئة لهذه الرابطة، واستعمالها في غير محلها، وجاء بمعالجة الانحرافات التي عادة ما تصاحبها، ومنها الطعن في الأنساب والتفاخر بها والتعصب لأجلها، وتقديمها على رباط التقوى والدين، واحتقار الآخرين. والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن؛ الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة على الميت،" ووصفها بأنها من أمر الجاهلية دليل على ذمها وتحذير الإسلام منها.
وقال صلى الله عليه وسلم وهو بمنى على بعير "يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد. ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى خيركم عند الله أتقاكم".
أما أن ينتسب الرجل إلى غير قبيلته وهو يعلم أنه ليس منهم فهذا لا يجوز. وهو داخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين". وقوله صلى الله عليه وسلم: "من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام" والقبيلة هي الأب الأبعد للرجل.
وكذلك لا يجوز أن يطعن في انتساب الإنسان إلى قبيلته بغير بنية، لأن الأصل أن الناس مؤتمنون على أنسابهم، وهذا الائتمان يقتضي أن ينتسب ولا ينسب الشخص إلى غير قبيلته، ولا يطعن في انتسابه إذا ادعى ذلك إلا ببينة. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ