إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بيع الشيكات بأقل من قيمتها
المجيب
د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التاريخ الاربعاء 21 شوال 1423 الموافق 25 ديسمبر 2002
السؤال

باع زيد لعمرو بضاعة واستلم زيد قيمتها شيكات مؤجلة وعند تقديمها كانت بغير رصيد فطالب زيد عمرا بسداد ما عليه فبدأ بمماطلته ومضى عليها نصف عام وتدهور عمرو مادياً وكثرت ديونه لأكثر من شخص حتى قيل إنه هرب من البلاد وهنا أصبح هذا المبلغ ( 10000دولار) في عداد الدين الهالك.
هناك أشخاص يقبلون هذه الشيكات ولكن بأقل من قيمتها (بحيث يدفعون نقدا 7000 دولار مقابل استلامهم الشيكات التي قيمتها 10000) ويقومون بتحصيلها بطريقتهم الخاصة من عمرو أو يعجزون، ولكن ليس لزيد أي علاقة بالموضوع.
ويعتبر المبلغ المخصوم (3000دولار) عمولة أو أتعاب للشخص الذي سيتحصل على هذه المبالغ.
هناك ملاحظتان :
(1) إما أن يعتبر هذا الفرق 3000 خسارة لزيد.
(2) ويمكن لزيد أن يحملها لعمرو لأنه لديه شيكات زيادة من مبلغه المستحق من عمرو فما حكم هذه العمليات بالتفصيل لكل عملية على حدة؟ مع ذكر الأدلة إن تكرمتم وذكر الآراء المختلفة في ذلك وأقواها دليلاً، وجزاكم الله خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
لا يجوز بيع الشيكات التي تمثل ديناً معدوماً أو هالكاً بنقد أقل من قيمتها، حسب ما ورد في السؤال، لأمرين:
1) أنه بيع دين بنقد مع التفاضل وعدم التقابض، وهذا ربا النسيئة المحرم بالنص والإجماع.
2) أنه من بيع الغرر، لما فيه من جهالة القدرة على تحصيل الدين من المدين، فهو نظير بيع البعير الشارد والعبد الآبق. وهذا محرم أيضاً، لأن المشتري إن حصل الدين كاملاً كان ربحاً له وخسارة على البائع (أو زيد كما ورد في السؤال)، وإن لم يحصلها كان خسارة على المشتري وربحاً للبائع. فلا يربح أحد الطرفين إلا إذا خسر الآخر، وهذا حقيقة القمار والميسر المحرم بالنص والإجماع.
لكن يجوز لصاحب الشيكات (وهو زيد في السؤال) أن يتعاقد مع طرف آخر عقد جعالة، بحيث إذا استطاع الأخير تحصيل الشيكات فله ثلث قيمتها مثلاً. والفرق بين الجعالة وبين البيع أن الطرف الآخر في حالة الجعالة لا يدفع لزيد إلا إذا حصّل الدين من المدين. أما في البيع فزيد لا علاقة له بذلك، ومخاطرة التحصيل يتحملها المشتري وحده، كما أشار لذلك في السؤال. والجعالة جائزة بنص القرآن، وهو قوله –تعالى-:"ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم" [يوسف:72]، وهو قول جمهور أهل العلم، خلافاً للأحناف، والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ