إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الألفاظ المشعرة بالتعظيم
المجيب
خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 13 رمضان 1428 الموافق 25 سبتمبر 2007
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أما بعد:
كما هو متداول بين الناس عند ذكر مصطلح (جلالة) لأحد الحكام العرب، وأنا أرى في رأيي الشخصي أنها شرك بالله؛ لكونها من أسماء الله الحسنى. فسؤالي هو: هل يجوز تلقيب الحاكم بلفظ: (جلالة الملك) أم لا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الأصل في الشريعة الإسلامية تجنب الألفاظ المشعرة بالتعظيم، وذلك قطعاً لطريق الغلو الذي قد يكون بدايته التعظيم بحق المخلوق، وإن كان هذا المخلوق فيه شيء يستحق التعظيم فإنه من الأفضل تجنب مثل هذه الألفاظ، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُناديه أصحابه بلفظ فيه تعظيم أو غلو، مع أنه صلى الله عليه وسلم أهل لذلك، فقد جاء عند أبي داود عن مطرف قال قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا فقال: "السيد الله تبارك وتعالى" قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا فقال: " قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان". أخرجه أبو داود (4806)، وأحمد (5429).
وفي رواية أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل". هذا هو الأصل سدًّا منه صلى الله عليه وسلم لباب الغلو. لكن لو عظم الإنسان شخصاً وكان أهلاً للتعظيم المناسب بحق المخلوق، ولم يكن ذلك بسبب الغلو أو طريقاً إلى الغلو فالظاهر والله أعلم الجواز، إلا أن الأفضل ترك ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
أما بالنسبة لأسماء الله سبحانه وتعالى، فإن ثبوت اسم من أسماء الله متوقف على النص الشرعي، فمتى جاء النص من كتاب أو سنة بإثبات اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته فقد وجب إثباته وإلا فلا، وأما اسم "الجلالة" فلم يرد أنه اسم من أسماء الله تعالى، وإنما ورد اسم " الجليل " وقد عده الإمام ابن القيم وغيره اسما من أسماء الله تعالى، ولكن كونه اسماً من أسماء الله لا يعني عدم جواز وصف المخلوق به؛ لأن الاسم بحسب الإضافة، فإذا أضيف إلى المخلوق صار مقيداً بالمخلوق، وإذا أضيف إلى الخالق صار مقيداً بالخالق لا يشاركه في معناه أحد، لهذا سمى الله نفسه بأسماء، وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه لا يشركه فيها غيره، وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم مضافة إليهم توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص، ولم يلزم من اتفاق الاسمين تماثل مسماهما، فقد سمى الله نفسه عليما حليما، وسمى بعض عباده عليما، فقال: "وبشروه بغلام عليم" يعني إسحق، وسمى آخر حليما فقال: "فبشرناه بغلام حليم" يعني إسماعيل، وليس العليم كالعليم ولا الحليم كالحليم، وسمى نفسه سميعا بصيرا فقال: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا" [النساء:58]، وسمى بعض عباده سميعا بصيرا فقال: "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا" [الإنسان:2)، وليس السميع كالسميع، ولا البصير كالبصير، وسمى نفسه بالرؤوف الرحيم فقال: "إن الله بالناس لرؤوف رحيم" [البقرة:143]. وسمى بعض عباده بالرؤوف الرحيم فقال: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم" [التوبة:128]، وليس الرؤوف كالرؤوف ولا الرحيم كالرحيم، وسمى نفسه بالملك فقال "الملك القدوس" وسمى بعض عباده بالملك فقال: "وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا" (وقال الملك ائتوني به) [يوسف:50]، وليس الملك كالملك، ونظائر هذا كثيرة جداً في القرآن. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ