إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ما العمل عند اختلاف الرؤية؟
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الجمعة 28 شعبان 1429 الموافق 29 أغسطس 2008
السؤال

ما حكم من صام أول الشهر بالمملكة مثلاً، ثم سافر إلى بلد آخر تأخر دخول الشهر فيه عن المملكة وأدرك العيد فيه، فهل يصوم واحداً وثلاثين يوماً؟ وإذا كان السفر من بلده إلى المملكة فهل يصوم ثمانية وعشرين يوماً فقط؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيتعين على السائل ومن حاله مثله أن يمسك يوم الثلاثين في البلد الذي سافر إليه، ولو بلغت الأيام التي صامها واحداً وثلاثين يوماً. أخذاً بحديث أبي هريرة عند الترمذي وأبي داود وابن ماجه والدار قطني (الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم يضحون" وفي بعض الروايات (الصوم يوم يصوم الناس و....) وقال مسروق بن الأجدع دخلت على عائشة يوم عرفة فقالت: اسقوا مسروقاً وسويقاً واكثروا حلواه فإنه يحب الحلوى فقلت: ما يمنعني أن أصوم اليوم إلا أني خفت أن يكون (يعني يوم عرفة) يوم النحر قالت عائشة: "النحر يوم ينحر الناس والفطر يوم يفطر الناس" ورجح ابن القيم في التهذيب: أن الشاهد إذا رد القاضي شهادته في رؤية الهلال فإنه لا يصوم مخالفاً الناس في فطرهم.
ويقول الصنعاني في سبل السلام عن حديث أبي هريرة السابق: (فيه دليل أنه يعتبر في ثبوت العيد موافقة الناس). أما إذا كان مجموع صيام السائل وغيره ثمانية وعشرين يوماً فإنه يلزمه أن يفطر مع الناس مع العيد، ثم يقضي يوماً بعد ذلك؛ لأن أيام الشهر لا تنقص عن تسعة وعشرين يوماً. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في مجموع الفتاوى أن الناس في زمن علي بن أبي طالب صاموا رمضان ثمانية وعشرين يوماً، فأمرهم الخليفة الراشد بصيام اليوم الذي نقصهم ليتموا تسعة وعشرين يوماً. ولا ينبغي أن يُستشكل هذا الحكم مع حديث عبد الله بن عمر عند مسلم (إنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة)، فإن قضاء يوم من كمال الشهر تسعة وعشرين يوماً موافق لحديث ابن عمر هذا، وصيام واحد وثلاثين يوماً موافق لحديث أبي هريرة السابق، وقد أفتى بمثل هذا كل من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وفضيلة الشيخ محمد العثيمين عليهما رحمة الله.
والقول بخلاف ذلك مخالفة للسنة، وفيه نقص عما شرعه الله، وهو مدعاة للفرقة والنزاع في الأمة، والخلاف شر كما يقول عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ