إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان النطاق الزماني والمكاني لآيات الجهاد
المجيب
محمد عدود
عضو اللجنة العلمية بالموقع
التاريخ الخميس 06 شوال 1428 الموافق 18 أكتوبر 2007
السؤال

يقول الله عز وجل في سورة التوبة: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر..." سؤالي هو: هل المقصود في الآيات السابقة كفار قريش فقط، أم عامة الكفار في أي زمان ومكان؟ ومتى يجوز التعميم؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

أخي الكريم:
1- هذه الآية التي تشير إليها هي قول الله تعالى: "قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" [التوبة:29].
2- وقد جاءت هذه الآية في مرحلة تشريع الجهاد في سبيل الله؛ وذلك لأن المؤمنين – في بداية الإسلام- كانوا مأمورين بالصبر والتحمل وكف الأيدي وعدم استعمال القوة في رد ما كانوا يواجهونه من اضطهاد واعتداءات آثمة. وفي هذه المرحلة خاطب الله المسلمين بقوله: "فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [البقرة: 109] وقوله: "كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ" [النساء: 77].
3- ولما جاء الإذن في الجهاد في سبيل الله واستخدام القوة للرد على أعداء الدين الإسلامي كان هناك معسكران معاديان للإسلام هما معسكر المشركين بقيادة قريش، ومعسكر أهل الكتاب الذي يمثله اليهود في الجزيرة العربية ويدعمه الروم، ومعهم من جهة أخرى دولة فارس التي تمثل قوة عظمى في ذلك الوقت.
وعند ابتداء هذه المرحلة العسكرية الحاسمة في استخدام القوة للرد على أعداء الإسلام والواقفين في وجهه والمتربصين به جاءت الآيات والمقاطع القرآنية الكثيرة التي تأذن في الجهاد في بادئ الأمر ثم تحدثت بعد ذلك كثيراً عن التفاصيل والوقائع والمعارك مفصلة للأحكام تارة، وممتنة على المسلمين بالنصر والتمكين تارة أخرى، وكاشفة لبعض الخفايا من إسهامات الملائكة في المعارك، وتخاذل المنافقين وكيدهم تارة أخرى.
4- وقد افتتحت مرحلة الجهاد بالقوة بآيتين من كتاب الله، إحداهما هي الآية الواردة في السؤال وهي تتعلق بقتال معسكر أهل الكتاب. والثانية هي قوله تعالى: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" [الحج:39-40]. وهذه الآية التي هي أول آية نزلت في الجهاد تحمل دلالة واضحة على أن الجهاد -في أصله- دفع للظلم والاضطهاد عن المسلمين وليس تسلطاً منهم على الآخرين.
5- وخلاصةً لما سبق فإن الآية الواردة في السؤال واردة بخصوص الكفارة من أهل الكتاب (اليهود والنصارى)، وقد وردت في مرحلة تشريعية محددة وتتكامل معها نصوص كثيرة، ومن ثم لا يمكن فهمها إلا بالرجوع إلى محيطها التاريخي والموضوعي. والعلم عند الله.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ