إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان إثبات الصفات لله ألا يقتضي التجسيد!
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 24 شوال 1428 الموافق 05 نوفمبر 2007
السؤال

أريد توضيحاً لمعنى اليدين والساق والقدمين والأصابع لله، حيث إن إثبات المعنى الحقيقي لها يقتضي الجوارح والأعضاء لله تعالى. أفيدوني جزيتم خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كل ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يجب الإيمان به على ما أراد الله ورسوله، وأهل السنة والجماعة يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف النصوص، ولا تعطيل لصفات الله تعالى ولا تكييف، ولا تمثيل لصفاته بصفات خلقه، والسائل كأنه يسأل عن كيفية ما ذكره من صفات الله، وصفات الله كذاته، ولا يعلم كيف هو إلا هو.
ولا يعلم كيفية صفاته إلا هو سبحانه وتعالى، فالله تعالى له يدان حقيقية يخلق بهما ما شاء كما خلق آدم بيديه، ويأخذ بهما ما شاء كما يأخذ بهما السماوات والأرض يوم القيامة كما دل على ذلك القرآن، وجاءت به الأحاديث الصحاح، وليديه أصابع يجعل عليها المخلوقات إذا قبض السماوات والأرض كما في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من اليهود فقال: إنه إذا كان يوم القيامة جعل الله السماوات على إصبع والأرضيين على إصبع والماء والثرى على إصبع والخلائق على إصبع.. الحديث. وكذلك الساق جاء في الحديث الصحيح أنه تعالى يكشف عن ساقه فيسجد له كل من كان يسجد له في الدنيا من المؤمنين، وكذلك جاء في الحديث الصحيح أنه تعالى يضع رجله في النار "أي على النار" فينـزوي بعضها إلى بعض وفي رواية "يضع عليها قدمه" وهذه الصفات لا يسميها أهل السنة والجماعة أبعاضاً ولا أعضاء ولا جوارح، بل هذه من عبارات الجهمية المعطلة ومن شابههم من أجل التوصل إلى نفيها، فمذهب أهل السنة في صفات الله عز وجل يقوم على ثلاثة أصول الإثبات مع فهم المعنى ونفي التمثيل بصفات المخلوقات، ونفي العلم بالكيفية، فالزم أيها السائل سبيل السلف الصالح من الصحابة والتابعين فسبيلهم هو سبيل المؤمنين، قال تعالى: " وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" [النساء:115].
نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، وهو الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ